تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاسلام والعقل — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
أضر منها ، فظلت تعمل عملها على طول الأزمان . ولم يكتف السنيون بذلك بل جعلوا يقتلون كل إمام طالبي يظهر ، ونحن إذا قرأنا كتاب « مقاتل الطالبيين » لأبي الفرج الأصفهاني رعبنا من كثرة ما وقع على العلويين من قتل وتعذيب وتشريد » . هذا هو المبدأ ، وهذه هي الفلسفة لحكم من حكم من السنيين : القتل والتعذيب والتشريد ، باعتراف صاحب المهدي والمهدوية ، وليس هذا بغريب ولا بعجيب ممن حكم بالقهر والغلبة ، ولكن العجيب الغريب أن يشير أحمد أمين من طرف خفي إلى الاعتذار عنهم بهذه الجملة المعترضة : « وكان السنة يدعون انهم يضطهدون دفاعا عن أنفسهم » . . وظاهر انه يريد بالدفاع عن النفس الدفاع عن حكم البغي والجور . بقي علينا أن نشير في هذا الفصل إلى أمر يدل على ذهوله أو عدم تتبعه ، وانه يكتب دون أن يتثبت ، حتى حين يكتب عن السنة . لقد تحدث أحمد أمين في « ضحاه » عن الحديث بوجه عام ، وعن صحاح السنة بوجه خاص ، وعن البخاري ومسلم وصحيحهما بوجه أخص . ( أنظر الفصل الرابع من ضحى الاسلام المجلد الثاني ) والذي تبين من كتاب « المهدي والمهدوية » انه يجهل أحاديث الصحاح قال في ص 41 : « ووضع كل - من السنة والشيعة - الأحاديث في تأييد المهدي المنتظر ومما يشهد بالفخار للبخاري ومسلم انهما لم تتسرب اليهما هذه الأحاديث ، وان تسرب إلى غيرهما من الكتب التي لم تبلغ صحتهما . هذا ، مع العلم بأن مسلما روى في صحيحه عن النبي أنه قال : « يكون في آخر أمتي خليفة يحث المال حثيا ، لا يعده عدا » « 1 » .
هامش
( 1 ) القسم الثاني من الجزء الثاني باب لا تقوم الساعة ، حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمى أن يكون مكان الميت ، وجاء في التعليق ان الترمذي وأبا داود قالا هذا الخليفة هو المهدي . وجاء في صحيح البخاري ج 9 كتاب الأحكام باب الأمراء من قريش : « لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منها اثنان » .
الاسلام والعقل — صفحة 219 | محمد جواد مغنية