العقل ثم تحوّل إلى العمل . . وقد بقيت الاشتراكية نظرية بحتة وفلسفة مجردة يدور حولها النقاش والجدال السنين الطوال قبل أن تبرز إلى حيز الوجود .
قال « برتراند راسل » في كتاب « راسل يتحدث عن مشاكل العصر » : « ان الفلسفة تتألف من التخمينات حول الأشياء التي لا يمكن بعد أن تتوفر المعرفة الدقيقة المضبوطة بها . . وانها تحافظ على استمرار ملكة التصور والتخمين في دقائق الأشياء . . واني لا أريد لمخيلات الناس أن تكون محصورة محدودة ضمن ما يمكن أن يكون معلوما في الوقت الحاضر . . وقد استنبط الفلاسفة القدامى مجموعة كاملة من الفرضيات والنظريات التي ثبت نفعها وصحتها فيما بعد ، والتي لم يمكن اختبارها يومذاك » .
وإذا تحققت نظريات الفلاسفة وافتراضاتهم بعد ألفي عام ، أو أكثر - وقد كان يظن أنها محال - فمن الجائز اذن ، ان يظهر الإمام المعصوم ويتولى السلطة ، وتحل حكومته جميع مشكلات العالم ، ولو بعد سنين ، حيث تمهد الأسباب وتوجد المقتضيات .
ثالثا : ان لكل مشكلة اجتماعية حلا في نفس الأمر والواقع تختلف الأنظار في تحديدها ، وبيان حقيقتها ، ويرى الإمامية ان المشكلات الاجتماعية لا تحل ولن تحل حلا جذريا كليا الا إذا حكم إمام معصوم وبدونه تحل المشكلات حلا موقتا أو جزئيا ، ذلك ان الصواب لا يأتي من الخطأ ، والحق لا يتولد من الباطل .
هذا ، إلى أن التجارب أثبتت وجود الترابط الوثيق بين اصلاح المجتمع ، وبين السلطة السياسية ، بخاصة بعد أن سيطرت الحكومة على جميع مظاهر الحياة من التربية والتعليم والعمل والأشغال والصحة والزراعة والدعاية والأنباء والشؤون الاجتماعية والقضاء . . وقد كانت مهمتها من قبل تنحصر في الدفاع عن الحدود من العدو في الخارج ، وحفظ الأمن
الاسلام والعقل — صفحة 207
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٠٧