الآراء والمعتقدات :
وإذا كانت آراء الناس ومعتقداتهم - غير البديهية - عرضة لأخطاء البيئة والأنانية فعلى العاقل المنصف ان يتهم نفسه فيما يرى ويعتقد ، وان يتنبه دائما إلى أن ما يؤمن به يقبل النقد والنظر ، وانه لو كان منزها عن الخطأ لكان نبيا مرسلا ، وكانت جميع أقواله وآرائه مقياسا للحق ، ومعيارا للعدل .
أما الذي يحق له أن ينظر وينقد فهو المنصف العارف الذي يملك الاستعداد والمؤهلات . . فان الجاهل بالطب لا يدعى إلى فحص المريض ، ومن لا يعرف الهندسة لا يطلب اليه أن يضع فيها الترتيبات والتصاميم ، ومن لا يركن إلى ضميره لا يعتمد عليه في شيء ، ومن كفر باللّه لا يسأل عن رأيه فيمن آمن وأيقن .
أجل ، لو أن من كفر وجحد كان قد قرأ الفلسفة الإلهية ، واطلع على براهين الإلهيين وأدلتهم لكان للسؤال عن رأيه وجه ، ان كان من أهل الرأي والانصاف ولكن كيف يقرأ وهو يرى مسبقا ان كل ما يتصل بالدين أسطورة ووهم ؟ ! وهل تقرأ أنت كتابا في الحساب لمؤلف يرى أن اثنين واثنين تساوي عشرة ؟ ! وهذا هو بالذات شأن كثير ممن جحد وألحد .
وتقول : هذا هو حال المؤمنين أيضا بالقياس إلى كتب الإلحاد حيث لا يقرأون كتب الملحدين وبراهينهم .
الجواب :
ما من باحث في الإلهيات قديما وحديثا الا واستعرض أقوال الملحدين وأدلتهم وتناولها بالنقد والتحليل في ضوء العقل ، واهتم بها كل الاهتمام ، أما الملحدون فترجع جميع أقوالهم وأدلتهم إلى شيء واحد ، وهو ان الإيمان باللّه ايمان بالغيب ، وانهم لا يؤمنون إلا بالحس .