تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاسلام والعقل — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
إليّ ، فعدلت عن اسم الإمامة والعقل إلى اسم المهدي والعقل ، وليس هذا من باب فسخ العزائم حيث لم يخطر لي العدول والفسخ ببال ، ولكنه من باب : أردت أمرا وأراد اللّه خلافه ، فمضيت على ارادته ، والدمعة تترقرق في عيني غبطة وسرورا . وتقول : هذا محال ، أو بعيد ، إذ كيف تقصد الكتابة في موضوع ، ثم يتبين أنه غير ما قصدت ؟ . . أليس هذا من باب « أردت ما لا تريد » ؟ . . لأن الكتابة في شيء لا تنفك عن إرادة هذا الشيء بالذات . وأقول : أجل ، وقد كنت أرى - من قبل - أن مثل هذا محال ، كما تراه أنت الآن . . ولكن صدق ، أو لا تصدق ، هذا ما وقع وحصل . . أما التفسير الذي أركن اليه فلم أجده إلا في مشيئة اللّه وارادته ، جلت حكمته وقدرته « 1 » أما أنت ففسر بما شئت . وشيء آخر أود ذكره وبيانه ، وهو اني في سنة 1959 وضعت تصميما لسلسلة « الاسلام والعقل » وجاء كتاب الإمامة والعقل - بحسب العزم والتصميم - الكتاب الرابع ، وبالفعل صدرت كتب : اللّه والعقل ، والنبوة والعقل ، والآخرة والعقل ، وحين وصلت إلى الرابع إذا به علي والقرآن بدل الإمامة والعقل ، ثم فضائل الإمام علي ، ثم علي والفلسفة . وبعد أربع سنوات أو أكثر من العزم والتصميم رجعت إلى الإمامة بوجه عام - وحكيت القصة - . . ومن يدري لعلي اعزم في المستقبل
هامش
( 1 ) ذكرت في كتاب تجارب وتأملات ان اللّه سبحانه أقام البراهين العامة على وجوده من خلق السماوات والأرض ، وما اليه ، ثم أعطى كل نفس من الأدلة ما تختص به وحدها ، وإذا رجع كل إنسان إلى تاريخ حياته ، وتدبرها بامعان لمس هذه الحقيقة ، حيث يجد حوادث قد حصلت له ، ولا يجد لها أي تفسير إلا في مشيئة اللّه وارادته ، وأنا أضيف هذا الدليل إلى ما ذكرته في التجارب والتأملات ، وسوف أضيف إلى هذا الدليل الف دليل ودليل ، ان أمد اللّه في الحياة .