تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاسلام والعقل — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
أما قوله : « اطلب العلم ولو في الصين . . . الحكمة ضالة المؤمن يأخذها أنى وجدها » وفي رواية ثانية : خذ الحكمة ، ولا يضرك من أي وعاء خرجت . وفي ثالثة : خذ الحكمة ، ولو من مشرك - أما قوله هذا فدليل واضح على أن العلم لا يجنس بدين ولا بلغة أو وطن ، وان على طالبه ان يسعى وراءه أنى يكون ، بصرف النظر عن دين صاحبه وبلده وأخلاقه . وبعد فهل يدرك هذه الحقائق ، ويدعو إليها رجل أمي عاش في الجاهلية الجهلاء إذا لم يكن نبيا ؟ ! لقد طار العلم إلى القمر وتجاوزه إلى ما لا نهاية ، وما زال جمهرة من الناس يتنكرون لهذه الحقائق ، وينصبون العداوة والبغضاء لمن يجهر بها . لقد فتح محمد النوافذ للعرب والمسلمين على علوم العالم كلها والأفكار كلها بغير قيد ولا شرط ، لأنه يعلم علم اليقين ان العلوم هي الأساس الأول للنجاح ، والأداة الفعالة للتطور . وقد وجدت دعوته إلى العلم صداها بين أتباعه ، وبفضلها انتهت إليهم « زعامة العالم كله » كما قال « دربير » المدرس بإحدى جامعات الولايات المتحدة . ولو أخلص المسلمون لتعاليم نبيهم ، واستمروا على الخطة التي رسمها لدامت لهم الزعامة العلمية إلى الأبد ، ولوزعوا الفنيين والخبراء على أهل الشرق والغرب ، ولما استجدوا المساعدات والمعونات من هنا وهناك ، لو جاهد المسلمون في اللّه ، وابتعدوا عن أعدائه وأعدائهم ولم يتخذوا منهم بطانة وأولياء ، لو تناهوا عن المنكر والشقاق كما أمرهم اللّه ورسوله لما كان للاستعمار والصهيونية في بلادهم عين ولا أثر . ولو عملوا بقول الرسول الأعظم : « لا تجمعوا ما لا تأكلون ، ولا تبنوا ما لا تسكنون » لما سمع العالم بلفظ الاشتراكية وأحزابها وأقطابها . ان النصوص والقوانين تظل جامدة وأمورا شكلية حتى تطبق عمليا وتتحول إلى وقائع . ولولا ان تجد الاشتراكية أمة تناصرها وتمارسها لكانت مجرد كلمات نقرأها كما نقرأ جمهورية أفلاطون ، ومدينة الفارابي .