ومسود ، ولا نسب وحسب ، ولا جاه وثراء . . وأيضا يدهش ثمامة من حفاوة الصحابة بالنبي ، وحبهم له ، يفتدونه بالمهج والأرواح . والآباء والأبناء ! . . وفوق ذلك كان ثمامة مأخوذا بسحر القرآن واعجازه ناسيا قومه وأهله ، وذله واسره ، ولم يعد يشعر بشيء الا بعظمة الاسلام ونبي الاسلام وصحابته .
فحاسب نفسه ، وندم على ما فات ، وتمنى لو كان قد سبق إلى الاسلام ، وجاهد أعداءه بالنفس والنفيس ، اما الآن فلا يتبع محمدا من موقف الأسر والضعف خوفا من العار ، وأن يقال : ما اسلم بل استسلم حرصا على حشاشته . . وقرأ النبي ما في نفس ثمامة فقال له : مالك ؟ فأبى أن يلين وهو أسير وقال : ان تقتل فان ورائي قوما . فقال النبي : بل عفوت عنك .
فقال ثمامة : اما الآن فاشهد أن لا اله الا اللّه ، وانك رسول اللّه .
كيف تحول ثمامة ، وانتقل بما يشبه الطفرة من العداء إلى الولاء ، ومن الكفر إلى الايمان ؟ انها لظاهرة فريدة للوهلة الأولى ، ولكن إذا تأملنا قليلا اتضح السبب وزال العجب . .
ان الحق بطبعه يأسر القلب والعقل الا ان يحول دونه حائل من الهوى والجهل . . والحائل العارض يزول لسبب أو لآخر . .
وما تنكر ثمامة للاسلام ومحمد ( ص ) الا للجهل وتضليل الدعايات الكاذبة ، وبعد أن شاهد ورأى ظهر الحق ، وأثّر أثره وأسر قلبه تلقائيا ومن غير قصد ، وصدق عليه قول الإمام أمير المؤمنين ( ع ) : « ما جالس القرآن أحد الا قام عنه
شبهات الملحدين والإجابه عنها — صفحة 90
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٩٠