حقيقته ، ما دام جاهلا بسببه وعلة إيجاده ، فإن كلّ ما لديه من « المعارف » ليست في الواقع إلّا جهلا ووهما ، حتّى الضّرورات والبديهيّات ، وإنّي على علم اليقين أنّه ما أنكر من أنكر وجود اللّه إلا لأنّه معرض عن اللّه . أمّا من يتجه إليه فإنّه واجده لا محالة .
وقرأت في بعض الكتب موعظة بالغة نسبها صاحب الكتاب إلى إبراهيم بن أدهم ، ولأهمية تلك الموعظة وتأثيرها في نفوس الغافلين وقساوة القلوب نقلتها في كتاب « الآخرة والعقل » وحين باشرت بكتابة هذا الموضوع بحثت ونقبت عن كلمات الحسين عليه السّلام فوجدتها بين حكمه ومواعظه ، فأيقنت أنّ ابن أدهم أخذها من الإمام الحسين عليه السّلام وحمدت اللّه سبحانه على الهداية والتّوفيق إلى تصحيح هذا الخطأ :
جاء رجل إلى الحسين ، وقال له :
أنا رجل عاص ، ولا أصبر عن المعصية ، فعظني بموعظة يا ابن رسول اللّه .
قال الإمام : افعل خمسة أشياء ، وأذنب ما شئت .
قال الرّجل : هات يا ابن رسول اللّه .
قال الإمام : لا تأكلّ رزق اللّه ، وأذنب ما شئت .
قال الرّجل : كيف ؟ ! ومن أين آكلّ ، وكلّ ما في الكون من رزق . هات الثّانية » .
قال الإمام : الثّانية اخرج من أرض اللّه ، وأذنب ما شئت .
قال الرّجل : هذه أعظم من تلك ، فأين أسكن ؟ ! هات الثّالثة .
قال الإمام : الثّالثة أطلب موضعا لا يراك اللّه فيه ، وأذنب ما شئت .
فضائل الإمام علي ( ع ) — صفحة 379
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٧٩