إلهي منّي ما يليق بلؤمي ، ومنك ما يليق بكرمك . . . إلهي كلّما أخرسني لؤمي ، أنطقني كرمك ، وكلّما آيستني أوصافي أصمعني منّك .
كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك ؟ ! . . . أيكون لغيرك من الظّهور ما ليس لك ، حتّى يكون هو المظهر لك ؟ ! . . . متى غبت حتّى تحتاج إلى دليل يدل عليك ؟ ! . ومتى بعدت حتّى تكون الآثار هي الّتي توصل إليك ؟ ! . . .
عميت عين لا تراك عليها رقيبا ، وخسرت صفقة عبد لم يجعل له من حبّك نصيبا . . .
« إلهي ما ذا وجد من فقدك ؟ ! وما ذا فقد من وجدك . . .
يقول الإمام سيّد الشّهداء : أنّ معرفة اللّه تحصل بالضّرورة والبديهة ، لا بالاستدلال والنّظر ، لأنّ الإستدلال إنّما يكون بالمعلوم على المجهول ، ولا شيء أوضح وأظهر من وجود اللّه ، حتّى يستدل به عليه عزّ وعلا .
وقد أخذ الصّوفية هذا المعنى من الحسين ، وأطالوا فيه الشّرح والتّفصيل ، وتفننوا في عرضه ، وعبروا عنه بأساليب شتى ، وقال قائل منهم : ما رأيت شيئا إلّا رأيت اللّه معه ، وقال آخر : ما رأيت شيئا غير اللّه .
وهنا سؤال يفرض نفسه ، وهو أنّ الضّرورة يشترك في معرفتها العالم والجاهل ، ولا يمكن أن ينكرها منكر ، لأنّها تماما كالقول أنّ الاثنين أكثر من الواحد ، مع أنّ الإيمان بوجود اللّه قد تعرض لكثير من الهجمات ، لا من الجهّال فحسب ، بل ومن بعض العلماء والفلاسفة .
ونجد الجواب عن ذلك في قول الحسين عليه السّلام : « إلهي ما ذا وجد من فقدك ؟ ! وما ذا فقد من وجدك ؟ ! » أي أنّ من لا يرى اللّه لا يمكن أن يرى شيئا على
فضائل الإمام علي ( ع ) — صفحة 378
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٧٨