تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائل الإمام علي ( ع ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
يداومون على الدّعاء به في نفس الموقف ، وما قرأه قارىء وتأمل معانيه ، وما يهدف إليها إلّا خشع قلبه ، واستيقظ عقله ، وشعر بالقرب من اللّه سبحانه ، والتّعلق به ، ونقطف منه الجمل التّالية : لو حاولت واجتهدت مدى الأعصار والأحقاب - لو عمرتها - أن أؤدي شكر واحدة من نعمك ما استطعت ذلك إلّا يمنك الموجب عليّ شكرا جديدا « 1 » . أللّهمّ اجعلني أخشاك كأنّي أراك « 2 » . أللّهمّ اجعل غناي في نفسي ، واليقين في قلبي ، والإخلاص في عملي ، والنّور في بصري ، والبصيرة في ديني . أللّهمّ حاجتي الّتي إن أعطيتنيها لم يضرني ما منعتني ، وإن منعتنيها لم ينفعني ما أعطيتني ، أسألك فكاك رقبتي من النّار « 3 » . إلهي أنا الفقير في غناي ، فكيف لا أكون فقيرا في فقري ؟ ! . . . وأنا الجاهل في علمي ، فكيف لا أكون جهولا في جهلي « 4 » .
هامش
( 1 ) في مقدور الإنسان أن يؤدي شكر نعمة أنعمها عليه إنسان مثله ، بل في مقدوره أن يرد الإحسان أضعافا ، فيصبح هو المنعم المستوجب الشّكر ، أمّا تأدية الشّكر للّه فمحال ، لأنّ منحه القدرة على الشّكر نعمه تستدعي الشّكر أيضا ، وهكذا إلى ما لا نهاية . ( منه قدّس سرّه ) . ( 2 ) هذا مبدأ أهل البيت الّذي لا يحيدون عنه في قول أو فعل ، فهم أبدا ودائما كأنّهم ينظرون إلى اللّه عزّ وجلّ وجها لوجه . ( منه قدّس سرّه ) . ( 3 ) وهذا مبدأ آخر من مبادئ آل الرّسول ، فمثلهم الأعلى مرضاة اللّه ، والنّجاة في دار البقاء ، أمّا هذه الحياة فليست عندهم بشيء ما لم تكن وسيلة لهذه الغاية . ( منه قدّس سرّه ) . ( 4 ) ليس في وسع الإنسان أن يعرف كلّ شيء ، ومهما بلغت درجته من العلم لا بدّ أن تخفى عليه أشياء وأشياء لا يبلغها الإحصاء ، بل أنّ كثيرا من معارفه تكون مجرد أوهام ، فهو إذن جاهل في علمه ، ولكنّه جاهل معذور . ( منه قدّس سرّه ) .