تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائل الإمام علي ( ع ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
وقد أشرنا في بعض مؤلفاتنا السّابقة إلى أنّ حديث « يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين » من وضع الأمويين وأنصارهم ، والغاية منه إثبات الإسلام لمعاوية ومن كان معه في صفّين ، لأنّ حديث عمّار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنّة ، ويدعونه إلى النّار » « 1 » . قد أخرج قاتلي عمار من الإسلام فوضعوا في قباله هذا الحديث ليستدل به على بقائهم مسلمين بالرّغم من قتل عمّار ، ويؤيد الوضع لفظة « عظيمتين » الّتي حشرت للدلالة على تساوي فئة معاوية لفئة عليّ في العظمة . . . ولكن خاب سعيهم ، فإنّ قول النّبيّ : « يا عليّ حربك حربي وسلمك سلمي » « 2 » . يفضح هذه الأكذوبة ، ويجعل الّذين حاربوا عليّا في مصاف أبي جهل ومن إليه ، حتّى ولو تستروا بلفظ « لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه » . وهكذا كلّ مبطل إذا رأى فضيلة لخصمه المحق ، وعجز عن جحودها وإنكارها انتحل مثلها لنفسه ، وادّعاها كذبا ونفاقا ، وإذا اعوزته القدرة على التّأثير في عقول النّاس ، ولم يجد عندهم سبيلا لتصديقه لا في إنكار ما لخصمه
هامش
- 129 ، طبعة مصر سنة 1325 ه ، وابن حجر في تهذيب التّهذيب : 5 / 110 ، و : 7 / 324 ، و : 8 / 74 ، طبعة حيدرآباد سنة 1325 ه . وفي لفظ ابن عيينة « فارجموه » ، وكنوز الحقائق : 9 ، طبعة استانبول سنة 1285 ه ، وابن سعد في الطّبقات : 4 / 136 ق 1 . وقوله صلّى اللّه عليه وآله : ويحّ عمّار . . . ، وكذلك تأسّف عبد اللّه بن عمر بن الخطّاب ، وتأسّف عبد اللّه بن عمرو بن العاص على أنّه كان مع الفئة الباغية ؟ ؟ ! ومع هذا كلّه يطلقون لفظة « المسلمين » على معاوية وأصحابه ، وبالتّالي فإنّ لفظ « المسلم » كما يطلق على المؤمن فكذلك يطلق على المنافق والباغي وغير ذلك من الفرق المنتحلة للإسلام . ( 1 ) تقدّم استخراج ذلك . ( 2 ) تقدّم استخراج ذلك .