وأرحام النّساء « 1 » .
هذا مجمل حروب الإمام مع النّبيّ وبعده ، وكلّها للّه وفي اللّه ، حارب مع النّبيّ لإحياء الدّين ونشره ، وحارب بعده لتثبيته والذّب عنه ، وردّ المعتدين عليه ، وكلّ منهما لا يقل خطرا عن الآخر ، أو جزء متمم لصاحبه ، ولكن في حروب الإمام بعد النّبيّ ظاهرة تستلفت النّظر ، وهي أنّ أصحاب الجمل وصفّين عملوا جاهدين على قتل عثمان ، أو خذلوه ولم يناصروه على الأقل ، ثمّ رموا الإمام بدمه ، وهم يعلمون أنّه بريء منه براءة الشّمس من الدّنس ، وحاربوه على فعلتهم وجريمتهم ، وكذا الخوارج أصروا على التّحكيم ، ثمّ خرجوا على الإمام يقاتلونه من أجله .
والسّر في ذلك أنّ حروب الإمام ليست بظاهرها كحروب النّبيّ ضدّ الشّرك والمشركين ، وإنّما هي حروب ضدّ اللّصوص وقطاع الطّرق كحرب أهل الجمل وصفّين ، أو ضدّ الجهلة الّذين يحرمون قتل الخنزير ، ويستبيحون ذبح الأتقياء والأبرار ، وبقر بطون النّساء الحبالى ، وما ذا لدى اللّص غير الاحتيال والنّفاق ، ورمي الأبرياء بالتّهم ؟ ! وأيّة حجّة عند الجاهل غير التّهافت والتّناقض ؟ ! .
جاء في الأساطير أنّ موسى بن عمران قال لإبليس :
ما رأيك أن أسأل لك اللّه الرّضا عنك على أن تستغفر وتتوب ؟ .
قال إبليس : أنا أتوسط بك إليه ، كي يرضى ، بل عليه هو أن يتوسط بك إليّ ، كي أرضى ؟ .
هامش
( 1 ) وقد وجدوا في كلّ عصر ، ويوجد منهم الآن في طرابلس الغرب ، وفي زنجبار ، ووطنهم الأصلي عمان الّذي تقوم الثّورة فيه الآن بينهم وبين الإنجليز ، ولهم كتب في الفقه والحديث . ( منه قدّس سرّه ) .