في عقر دارهم .
القتال :
لمّا بلغ المسلمون خيبر تحصن اليهود ، وراحوا يكافحون من وراء الجدران ، فحاصرهم النّبيّ أكثر من عشرة أيّام ، ثمّ عزم على فتح الحصون بكلّ وسيلة .
وهنا أترك الكلام للأستاذ عبد الرّحمن الشّرقاوي « 1 » . فقد نشر مقالا طويلا في جريدة المساء المصرية ، قال ما نصّه بالحرف الواحد :
« رأى محمّد أن يحشد كلّ قواه الضّاربة لفتح هذا الحصن ، فاجتماع اليهود فيه يجعلهم أقدر على الفتك بالمسلمين . . . وجمع محمّد جيشه ، وأمرهم أن يفتحوا الحصن ، وسلّم أبا بكر راية الجيش . . . ولكن أبا بكر لم يقتحم الحصن .
وفي اليوم التّالي جعل القيادة لعمر بن الخطّاب . . . وحارب عمر يومه كلّه ، ولكنّه لم يستطيع أن يقتحم الحصن ، وإن كانت أبواب الحصن بدأت تلين . . . غير أنّ اليهود ظلوا في موقعهم المنيع يسددون سهامهم دون أن يخرج منهم رجل واحد للقتال في السّهل المكشوف .
فدعا محمّد إليه عليّ بن أبي طالب ، وقال له : « خذ هذه الرّاية ، فتح اللّه عليك » . وقررّ عليّ أن يحمل جنود اليهود على الخروج إلى السّهل . . .
وخلع عليّ عنه الدّرع ، ليكون خفيف الحركة ، وطالب رجاله أن يتخففوا من الدّروع الّتي تثقلهم ليكونوا أخفافا . . . وانصرف وفي ذهنه وصيّة قائده محمّد :
هامش
( 1 ) من كبّار الأدباء ، وقادة الفكر المصريين في هذا العصر . وله شهرة واسعة في البلاد العربيّة . ( منه قدّس سرّه ) .