فوجده جريحا بين القتلى ، وبه رمق ، فقال له : أنّ رسول اللّه أمرني أن أنظر : أفي الأحياء أنت أو في الأموات ؟ . قال : أنا في الأموات ، أبلغ رسول اللّه عنّي السّلام ، وقل له أنّ سعد بن الرّبيّع يقول لك : جزاك اللّه خير ما جزى نبيا عن أمته ، وأبلغ عني قومك السّلام ، وقال لهم : أنّ سعدا يقول لكم : أنّه لا عذر لكم عند اللّه أن خلص إلى نبيّكم ، وفيكم عين تطرف ، ثمّ تنفس فخرج منه مثل دم الجزور ، ومات .
فعاد الأنصاري إلى الرّسول ، وأخبره فقال . رحم اللّه سعدا نصرنا حيّا ، وأوصى بنا ميتا » « 1 » .
وما أشبه حال سعد هذا بحال مسلم بن عوسجة ، حيث قال ، وهو يلفظ النّفس الأخير لحبيب بن مظاهر : أوصيك بهذا ، وأهوى بيده إلى الحسين ، أن تموت دونه » « 2 » .
حمنة بنت عمّة النّبيّ :
لمّا انصرف النّبيّ إلى المدينة استقبلته حمنة بنت عمّته أميمة بنت عبد المطلب ، وهي أخت زينب بنت جحش زوّجة الرّسول ، فقال النّبيّ لحمنة :
« احتسبي ، قالت : من يا رسول اللّه ؟ أي تسأله عن الّذي قتل قال : أخاك عبد اللّه ، فاسترجعت ، واستغفرت له ، وهنأته بالشّهادة ، ثمّ قال لها : احتسبي قالت : من يا
هامش
( 1 ) انظر ، الثّقات لابن حبّان : 1 / 233 ، تأريخ الطّبري : 2 / 207 ، البداية والنّهاية : 4 / 44 ، السّيرة لابن هشام : 3 / 660 ، عيون الأثر لابن سيّد النّاس : 1 / 435 ، شرح النّهج لابن أبي الحديد :
14 / 277 .
( 2 ) انظر ، تأريخ الطّبري : 3 / 324 ، مقتل الحسين الخوارزمي : 2 / 15 ، الكامل في التّأريخ : 2 / 564 .