وكان لواء المشركين مع طلحة بن أبي طلحة الملقب بكبش الكتيبة ، وهو من بني عبد الدّار ، فأعطى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله اللّواء لمصعب بن عمر ؛ لأنّه من بني عبد الدّار ، ولمّا قتل مصعب دفعه النّبيّ إلى عليّ « 1 » ، وبرز طلحة ، وصاح ، من يبارز ، فبرز إليه عليّ ، فقال له : من أنت ؟ قال : أنا عليّ بن أبي طالب . فقال : لقد علمت أنّه لا
هامش
- فإن أدخلناهم مكّة فلا تبرحوا ، وإن رأيتموهم قد هزمونا حتّى أدخلونا المدينة فلا تبرحوا ، والزموا مراكزكم . ( انظر ، الكامل في التّاريخ : 2 / 150 ) . وقيل : إنّه قال لهم : لا تبرحوا من مكانكم وإن قتلنا عن آخرنا ، فإنّما نوتى من موضعكم هذا . ( كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين : 126 ) . وقيل :
إنّه صلّى اللّه عليه وآله قال لعبد اللّه بن جبير : انضح عنّا الخيل بالنّبل لا يأتونا من خلفنا ، واثبتوا مكانكم إن كانت لنا أو كان علينا ، فإنّا إنّما نؤتى من هذا الشّعب شعب أحد . ( تأريخ اليعقوبي : 2 / 48 ) .
( 1 ) انظر ، الكامل في التّأريخ : 2 / 150 . وقال الطّبريّ : 2 / 2199 ، وابن الأثير أيضا : 2 / 155 وأعيان الشّيعة : 1 / 257 : قاتل مصعب بن عمير دون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومعه لواؤه حتّى قتل ، وكان الّذي أصابه وقتله ابن قميئة اللّيثي وهو يظنّ أنّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فرجع إلى قريش فقال : قتلت محمّدا ، فجعل النّاس يقولون قتل محمّد ، قتل محمّد ، فلمّا قتل مصعب بن عمير أعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله اللّواء عليّ بن أبي طالب .
وتفرّق أكثر أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقصده المشركون وجعلوا يحملون عليه يريدون قتله ، وثبت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يرمي عن قوسه حتّى تكسّرت وقاتل قتالا شديدا ورمى بالنّبل حتّى فني نبله وانكسرت سية قوسه وانقطع وتره . ( انظر الكامل في التّأريخ لابن الأثير : 2 / 154 ) .
وهنا انخلعت القلوب وأوغلوا في الهروب كما قال تعالى :إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّآل عمران : 153 والرّسول صلّى اللّه عليه وآله يدعوهم فيقول :
إليّ عباد اللّه ، إليّ عباد اللّه ، أنا رسول اللّه من كرّ فله الجنّة . ولذا قال ابن جرير : 2 / 203 وابن الأثير في الكامل : 2 / 110 : وانتهت الهزيمة بجماعة المسلمين وفيهم عثمان بن عفّان وغيره إلى الأعوص فأقاموا بها ثلاثا ، ثمّ أتو النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال لهم حين رآهم : لقد ذهبتم فيها عريضة . ذكر هذا الحديث تأريخ الطّبريّ : 2 / 203 ، الكامل لابن الأثير : 2 / 110 ، السّيرة الحلبية : 2 / 227 ، البداية والنّهاية :
4 / 28 ، السّيرة النّبويّة لابن كثير : 3 / 55 ، شرح النّهج لابن أبي الحديد : 15 / 21 ، الدّر المنثور :
2 / 89 ، تفسير الفخر الرّازي : 9 / 50 للآية المذكورة .