تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائل الإمام علي ( ع ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
للدّين ، وذكر فيها اسم اللّه للّه ، ودعي فيها إلى الحقّ لوجه الحقّ ، أمّا إذا كان القصد من بناء الأحجار أن يقال : بانيها فلان ، وأن مساجد هذا البلد أضخم وأفخم من مسجد أو كنيسة البلد الآخر ، أمّا أن يكون القصد مجرد الظّهور والتّنافس دون نظر إلى حاجة المصلين ، والمتعبدين كما كان القصد من مسجد ضرار فإنّ عدم هذا المسجد خير من وجوده ، وهدمه أفضل من بقائه « 1 » . قال الإمام : « يأتي على النّاس زمان لا يبقى فيهم من القرآن إلّا رسمه ، ومن الإسلام إلّا اسمه ، ومساجدهم يومئذ عامرة من البناء ، خراب من الهدى ، سكّانها ، وعمّارها شرّ أهل الأرض ، منهم تخرج الفتنة ، وإليهم تأوي الخطيئة ؛ يردّون من شذّ عنها فيها ، ويسوقون من تأخّر عنها إليها . يقول اللّه سبحانه : فبي حلفت لأبعثنّ على أولئك فتنة تترك الحليم فيها حيران ، وقد فعل ، ونحن نستقيل اللّه عثرة الغفلة » « 2 » . هذه صورة واضحة لكثير من مساجد هذا العصر ، فإنّها عامرة بالفن ، والجمال ، والمتانة ، والضّخامة ، خراب من الهدى والدّين ، والتّقى والصّلاح ، لا جمعة تقام فيها ولا جماعة ، ولا أمر يسمع فيها بالمعروف ، ولا حلقات للتّفقه في
هامش
( 1 ) تتلخص قصّة مسجد ضرار بأنّ جماعة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بنوا مسجد قبا ، وطلبوا من رسول اللّه أن يصلي فيه ففعل ، فحسدهم جماعة من المنافقين ؛ فبنوا مسجدا ، ودعوا الرّسول إلى الصّلاة فيه فنزل فيهم قوله تعالى :وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَالتّوبة : 107 فوجه النّبيّ جماعة إلى هذا المسجد ؛ وأمرهم بهدمه وحرقه ، وأن يتّخذ مكانه مزبلة تلقى فيها الجيف . وهذا حكم الإسلام في كلّ مسجد يقام للحزبية وتفريق الكلمة . ( 2 ) انظر ، نهج البلاغة : الحكمة ( 369 ) .