قال سيّد الشّهداء عليه السّلام في دعاء يوم عرفة : « أنّ رجائي لا ينقطع عنك ، وإن عصيتك كما أنّ خوفي لا يزايلني ، وإن أطعتك . . . إلهي من كانت محاسنه مساوىء فكيف لا تكون مساوئه مساوىء ؟ ومن كانت حقائقه دعاوي فكيف لا تكون دعاويه دعاوي ؟ » « 1 » ، ولا تفسير لهذا الكلام إلا التّجرد أمام للّه تعالى من كلّ طاعة ، وفضيلة ، والانقطاع إلى رحمة اللّه ، وفضله حتّى كأنّ العارف باللّه لم يقم بأي جهد ، بل ، وأتى بكلّ معصية ، وهذي هي طريقة أهل اللّه ، والعارفين بأنّها محبوبة لدية تعالى حيث قال :
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ
« 2 » . . .
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ
« 3 » .
فهل نتعظ بمواعظ اللّه ، وأهل اللّه ؟ ولكن الجاهل بجهله ميؤس منه . وهذا غاية الخذلان . ويأتي بعد أسطر من هذا الدّعاء قول الإمام السّجاد عليه السّلام : « أللّهمّ إنّي أصبح ، وأمسي مستقلّا لعملي » . أنظر شرح الدّعاء السّابع والأربعون فقرة خوف المطيعين ، والدّعاء الرّابع والخمسون فقرة خوف العابدين .
( وأهونهم عليك من أنت ترزقه ، وهو يعبد غيرك ) في الحديث الشّريف : « لو كانت الدّنيا تعدل عند اللّه جناح بعوضة - من الخير - ما سقى منها كافرا شربة ماء » « 4 » . . . « أغفل النّاس من لم يتعظ بتغير الدّنيا من حال إلى حال ، وأعظم النّاس في الدّنيا خطرا من لم يجعل للدّنيا خطرا » « 5 » . وقد تقدّم أنّ الدّنيا المذمومة هي دنيا الحرام ، وأنّ الدّين ، ودنيا الحلال شيء واحد ( لا ينقص سلطانك . . . ) لا تضرك
هامش
( 1 ) انظر ، إقبال الأعمال : 339 ، بحار الأنوار : 95 / 227 ، كلمات الإمام الحسين عليه السّلام : 805 .
( 2 ) النّحل : 23 .
( 3 ) القصص : 76 .
( 4 ) انظر ، الجامع الصّغير ، 2 / 437 ح 7480 ، العهود المحمدية : 548 ، كنز العمال : 3 / 195 ح 6132 ، فيض القدير شرح الجامع الصّغير : 1 / 74 ح 14 ، كشف الخفاء : 1 / 18 .
( 5 ) انظر ، معاني الأخبار : 195 ، روضة الواعظين : 442 ، الأربعون حديثا للشهيد الأوّل : 55 .