الحديث الشّريف ، وأيضا معنى هذا أنّ الآخرة ليست غيبا في غيب ، بل هي امتداد للحياة الدّنيا :
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا
« 1 » .
وما أدري ما يفعل بي ؟
( أللّهمّ إنّي أصبح ، وأمسي مستقلّا لعملي . . . ) تقدّم قبل قليل أنّ أطوع النّاس للّه من لا يرى نفسه مطيعا ، وكانت هذه الجملة فيما ذكرنا من الدّلائل ، والشّواهد على ذلك ، ومعناها ما أنا براض عن عملي ، لأنّي لا أدري : هل ينجيني من غضب اللّه ، أو هو هباء ، وضياع ؟ وهكذا المؤمن الحقّ يستقل الخير من قوله ، وفعله ، وإن كثر ، ويستكثر الشّرّ منه وإن قل كما جاء في الدّعاء العشرين على عكس المؤمن الجاهل الزّائف يستكثر الخير منه وإن قل ، ويستقل الشّرّ وإن كثر ! ولما توفي الصّحابي الجليل عثمان به مظعون قالت امرأة من الأنصار : « رحمة اللّه عليك يا أبا السّائب . فشهادتي عليك لقد أكرمك اللّه . فقال لها النّبي صلّى اللّه عليه واله : وما يدريك أنّ اللّه أكرمة ؟ فقالت له : بأبي أنت ، وأمّي يا رسول اللّه ! ، فمن الّذي يكرمه اللّه ؟ فقال :
أمّا هو فقد جاءه اليقين ، واللّه وإنّي لأرجو له الخير . واللّه ما أدري ، وأنا رسول اللّه ما يفعل بي » « 2 » ؟ وبهذا جاء نصّ القرآن الكريم :
قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ
هامش
- الأوسط : 9 / 155 ح 9406 ، جامع الأخبار : 499 ح 1384 ، المناقب لابن المغازلي : 120 ح 157 ، فرائد السّمطين : 2 / 301 ح 557 ، أمالي الصّدوق : 42 ح 9 ، الخصال : 253 ح 125 ، تحف العقول : 56 مرسلا ، تنبيه الخواطر : 2 / 75 ، أمالي الطّوسي : 593 ح 1227 ، روضة الواعظين : 549 مرسلا .
( 1 ) الإسراء : 72 .
( 2 ) انظر ، الكافي : 5 / 495 ، الدّر المنثور : 7 / 436 ، مسند أحمد : 6 / 436 ، صحيح البخاري :
2 / 71 .