ليس بعده دليل على أنها سنة ابتدعها عمر لم تكن موجودة في عهد
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا في عهد أبي بكر .
موقف المسلمين من بدعة الجماعة في التراويح :
لا نريد هنا أن نستقصي مواقف الصحابة الأول وغيرهم من أمر عمر
بإقامة التراويح جماعة ، بل نحاول أن نتعرض بإيجاز لهذه المواقف
لتساعد القارئ على تكوين صورة واضحة عن طبيعة الموقف تجاهها في
العصور الأولى :
1 - عن أبي أمامة الباهلي ( رضي الله عنه ) أنه قال : " أحدثتم قيام شهر رمضان ، ولم
يكتب عليكم ، إنما كتب عليكم الصيام " ( 1 ) .
وفي ذلك دلالة واضحة وصريحة على الاعتراض على الجماعة في
صلاة التراويح .
2 - عن نافع مولى عبد الله بن عمر : " أن ابن عمر كان لا يصلي خلف
الإمام في شهر رمضان " ( 2 ) .
3 - وقد نهى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في خلافته الناس
عن أداء صلاة التراويح جماعة لأنها بدعة ، فقد روي أنه : " لما اجتمع
الناس على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالكوفة سألوه أن ينصب لهم إماما يصلي
بهم نافلة شهر رمضان ، فزجرهم ، وعرفهم أن ذلك خلاف السنة ، فتركوه
واجتمعوا ، وقدموا بعضهم ، فبعث إليهم الحسن ( عليه السلام ) ، فدخل عليهم
هامش
( 1 ) الاعتصام ، للشاطبي 1 : 291 .
( 2 ) نصب الراية ، للزيلعي 2 : 154 .