ويرى القارئ الكريم في قول أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ما يكفي لوصف
الحال حين نهاهم عن " البدعة " حتى أنه ( عليه السلام ) خاف أن يثوروا في جانب
عسكره ، فإلى أي مدى كانت هذه البدعة قد استشرت في النفوس
واتسعت في الممارسة حتى عد الجهلاء النهي عنها منعا للسنة ؟
ثالثا : صلاة الضحى :
مع أن صلاة الضحى قد ورد لها ذكر كثير في كتب الفقه والحديث عند
أهل السنة فإنها مجهولة متروكة عند الكثير منهم .
وسنحاول في هذا المختصر أن نلقي نظرة سريعة حول ما يتعلق بها من
أمور .
ما هو حكمها : يرى الحنابلة والحنفية والشافعية أن صلاة الضحى سنة
وترى المالكية أنها مندوبة ( 1 ) تستحب المداومة عليها .
ورأى بعض علمائهم أنها بدعة ( 2 ) .
وقتها : وقتها من ارتفاع الشمس قدر رمح إلى زوالها ، والأفضل عندهم أن
يبدأها بعد ربع النهار ، وجاء في وقتها قولهم : " وأفضل وقتها إذا علت الشمس
واشتد حرها ويمتد وقتها إلى زوال الشمس ، وأوله حين تبيض الشمس " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الفرق بين ما هو سنة وبين ما هو مندوب : هو إن السنة ما واظب عليه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والخلفاء
الراشدين ، والمندوب هو ما أمر به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم يواظب عليه .
أنظر الفقه على المذاهب الخمسة ، للشيخ محمد جواد مغنيه : 78 .
( 2 ) الشرح الكبير على المغني ، لابن قدامة المقدسي 1 : 775 . والفقه على المذاهب الأربعة ،
لعبد الرحمن الجزيري 1 : 332 . وفقه السنة 1 : 185 . وزاد المعاد ، لابن قيم الجوزية 1 : 116 -
119 . ونيل الأوطار ، للشوكاني 3 : 62 .
( 3 ) المصدر السابق .