المسجد ومعه الدرة ، فلما رأوه تبادروا الأبواب وصاحوا : واعمراه " ( 1 ) .
وفي رواية أخرى عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : ( لما قدم أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) الكوفة أمر الحسن بن علي أن ينادي في الناس : لا صلاة في
شهر رمضان في المساجد جماعة ، فنادى في الناس الحسن بن علي بما
أمره به أمير المؤمنين ، فلما سمع الناس مقالة الحسن بن علي ( عليه السلام ) صاحوا :
واعمراه ، واعمراه ! فلما رجع الحسن إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال له : ما هذا
الصوت ؟ - قال - : يا أمير المؤمنين ، الناس يصيحون : واعمراه ، واعمراه -
فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - : قل لهم : صلوا ) ( 2 ) .
فهل في قوله ( عليه السلام ) : ( قل لهم صلوا ) إقرار على الجماعة في التراويح ،
أم أن هناك أسبابا أخرى ؟ هذا ما يكشف عنه النص الآتي المروي
عنه ( عليه السلام ) : ( قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
متعمدين لخلافه ، ناقضين لعهده مغيرين لسنته ، ولو حملت الناس على
تركها . . . إذا لتفرقوا عني والله لقد أمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر
رمضان إلا في فريضة ، وأعلمتهم أن اجتماعهم في النوافل بدعة ، فتنادى
بعض أهل عسكري ممن يقاتل معي : يا أهل الإسلام غيرت سنة عمر !
ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوعا ، ولقد خفت أن يثوروا في ناحية
جانب عسكري . . ) ( 3 ) .
وحسب القارئ اللبيب أن يرى أن أمير المؤمنين عليا ( عليه السلام ) يصف
الاجتماع في شهر رمضان على غير الفريضة بأنه " بدعة " .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد 12 : 283 .
( 2 ) التهذيب ، للطوسي 3 : 70 / 227 .
( 3 ) الكافي ، للكليني 8 : 51 - 52 .