قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في رواية زرارة ومحمد بن مسلم والفضيل ، وأن
إقامتها منفردة في البيت أفضل من إقامتها في المسجد ، وذهب إلى ذلك
أيضا مالك والشافعي كما في رواية المغني التي تقدمت .
واتفقت أغلب الروايات على أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) توفي والتراويح تقام
فرادى وليس جماعة . . فمن الذي فرضها جماعة في المسجد ؟ هذا ما
سنتعرف عليه في ما يأتي :
أول من أمر بإقامة التراويح جماعة :
أجمعت الروايات على أن عمر بن الخطاب كان أول من أمر بإقامة
صلاة التراويح جماعة ، ومنع الناس من أدائها منفردة .
1 - عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير ، عن عبد الرحمن بن عبد القاري
أنه قال : " خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان إلى المسجد ، فإذا
الناس أوزاع متفرقون ، يصلي الرجل لنفسه ، ويصلي الرجل فيصلي
بصلاته الرهط ، فقال عمر : إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد
لكان أمثل .
ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب ، ثم خرجت معه ليلة أخرى ،
والناس يصلون بصلاة قارئهم ، قال عمر : نعم البدعة هذه ، والتي ينامون
عنها أفضل من التي يقومون ! يريد آخر الليل ، وكان الناس يقومون
أوله " ( 1 ) .
2 - عن أبي بن كعب : " أن عمر بن الخطاب أمره أن يصلي بالليل في
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 3 : 58 . وموطأ مالك : 73 .