أعمال نسبت إلى البدعة
وليست كذلك
إن من مساحات الاختلاف الفقهي بين المسلمين ، ما يعد عند بعضهم
مشروعا ، بل مندوبا ، فيما يراه الآخر عملا مبتدعا ينبغي محاربته . . ولقد
أثار هذا النوع من الخلاف جدلا كبيرا وصراعا طائفيا متجددا ، لا سيما
مع طائفة من الأعمال التي تغلغلت في قلوب أصحابها حتى مازجت
معتقداتهم ، فتجاوزت إطارها الفقهي لتأخذ بعدا عقيديا لدى مشرعيها
ولدى مخالفيها على حد سواء ، بخلاف تلك النماذج التي سبق الحديث
عنها ، كمتعة الحج ، وصلاة التراويح ، وصلاة الضحى .
ومن أمثلة هذا النوع من الأعمال :
أولا : الاحتفال بالمولد النبوي والمناسبات الإسلامية :
لا ريب أن الاحتفال بمولد النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفق الضوابط والأصول
الشرعية يعبر عن الحب والولاء والمتابعة للرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو بالتالي
تعظيم للرسالة الإسلامية الغراء .
ولقد تقدم القول في أن الملاك في نسبة الشئ إلى البدعة : هو كونها
إضافة ما ليس من الدين إلى الدين أو إنقاص مما هو فيه ، وقد تقدم أيضا
مصاديق ذلك في الأمثلة المتقدمة .
وإن فعل ما لم يكن في عهد الرسول يصح أن يكون ابتداعا بالمعنى
البدعة مفهومها وحدودها — صفحة 100
مساهمون: مركز الرسالة
ص١٠٠