خلاف إن أريد تخلّله قبل استيفاء الأركان فسلّم ، لكن لا ينفعكم . وإن أريد تخلّله بعد استيفائها فالخلاف فيه مشهور ، والصّدوق رحمه اللّه قائل بعدم البطلان به ، كما تضمّنته صحيحة زرارة وموثّقته .
وبما قلناه يظهر الكلام على الدّليل الثّاني والثّالث ، بل لعلّ في الثّاني دلالة على وجوب التّسليم كما يستفاد من تعليقه عليه السلام الإجزاء على قوله « فسلّم » .
وأما الدّليل الرّابع فلأنّ مجرّد السّكوت عن ذكر التّسليم لا يدلّ على عدم وجوبه ، فلعلّ سكوته عليه السلام لظهور أنّ الانصراف من الصّلاة لا يكون إلّا به ، مع أنّ الصّادق عليه السلام لم يسكت عنه في الحديث التّاسع . على أن سكوت الكاظم عليه السلام عنه ممنوع ؛ فإنّ الانصراف في قوله عليه السلام : « وينصرف » الظّاهر أنّه عبارة عن التّسليم ، كما يعطيه قوله عليه السلام في الحديث الثّاني « وإن قلت السّلام علينا وعلى عباد اللّه الصّالحين فقد انصرفت » .
وممّا يشهد لمجيء الانصراف بمعنى التّسليم ما رواه أبو كهمس ، عن الصّادق عليه السلام ، أنّه سأله عن السّلام عليك أيّها النّبيّ ورحمه اللّه وبركاته ، انصراف هو ؟ قال : « لا ، ولكن إذا قلت : السّلام علينا وعلى عباد اللّه الصّالحين فهو انصراف » « 1 » ، وبهذا يظهر الكلام على الدّليل الخامس .
وأمّا السّادس والسّابع فالكلام فيهما كالكلام في الأوّل .
وأمّا الدّليل الثّامن فهو في الحقيقة لنا لا علينا ، فإنّ قول يونس : « بلى » في جواب قول الإمام عليه السلام : « ألم تسلّم وأنت جالس ؟ » صريح في وقوع التّسليم منه ، فإنّ لفظة « بلى » في جواب الاستفهام عن النّفي تفيد الإثبات ، وبهذا تمتاز عن « نعم » ، فإنّها تفيد
هامش
( 1 ) . التّهذيب 2 : 316 ح 1292 ، الفقيه 1 : 229 ح 1014 ، الوسائل 4 : 1012 الباب 4 من أبواب التّسليم ح 2 .