ما يدّعونه من تسليم الصّلاة ؛ لأنّ المأمور به هو التّسليم على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وهو غير تسليم الصّلاة ، فما تدلّ عليه الآية لا يقولون به ، وما يقولون به لا تدلّ عليه الآية « 1 » . هذا حاصل كلامه ، رحمه اللّه .
وناقشه بعضهم بأنّ كون الأمر للوجوب ممّا ثبت في الأصول . وقد شيّد طاب ثراه أركانه في كتبه الأصوليّة ، وبأنّه متى ثبت وجوب التّسليم في الصّلاة مرّة ثبت التّكرار ؛ إذ لا قائل بالفصل وبأنّ الأمر في الآية مطلق ، وعطف المطلق على المقيّد لا يوجب تقييده . وللكلام في هذه المناقشات مجال ، واللّه أعلم بحقيقة الحال .
واحتجّ القائلون باستحباب التّسليم بوجوه :
الأوّل : ما تضمّنه الحديث العاشر من صحّة صلاة من أحدث قبل التّسليم ، ولو كان واجبا لبطلت ؛ إذ لا خلاف في بطلان الصّلاة بتخلّل الحدث في أثنائها .
الثّاني : ما تضمّنه الحديث الحادي عشر من انقضاء الصّلاة بالفراغ من الشّهادتين ، ولو « 2 » كان واجبا لم تنقض الصّلاة إلّا بالفراغ منه .
الثّالث : ما تضمّنه الحديث الثّاني عشر من صحّة صلاة من زاد خامسة إذا جلس في الرّابعة بقدر التّشهّد ، ولو كان التّسليم واجبا لكانت الزّيادة في أثناء الصّلاة ، فتبطل .
الرّابع : ما تضمّنه الحديث الثّالث عشر من أنّ المضطرّ للانفراد عن الإمام يتشهّد وينصرف ، ولو كان التّسليم واجبا لقال : يتشهّد ويسلّم وينصرف .
الخامس : ما تضمّنه الحديث الرّابع عشر من الانصراف بعد التّشهّد ، من غير ذكر للتّسليم .
هامش
( 1 ) . المختلف 2 : 195 .
( 2 ) . في ح : فلو .