فإن قلت : الحدّ الأوسط في هذا القياس إن كان لفظ واجب ؛ ليكون ضربا ثالثّا من الشّكل الثّاني لم يستقم ؛ لأنّ النّتيجة فيه موجبة ، وهذا لا يكون في شيء من ضروب الشّكل الثّاني .
وإن كان شيء من التّسليم ليكون ضربا خامسا « 1 » من الشّكل الثّالث ، فكذلك أيضا ؛ لأنّ نتيجة هذا الضّرب سالبة جزئيّة ، على أنّ الباقي من هذا القياس بعد إسقاط الحدّ الأوسط ليس هو المطلوب ، بل هو عنه بمراحل . وبالجملة : فهو قياس مختلّ ؛ إذ ليس على وتيرة شيء من الأشكال الأربعة .
قلت : خروجه عن وتيرة الأشكال الأربعة لا يوجب خلله إلّا إذا لم يستلزم النّتيجة ، والاستلزام هنا ظاهر ، فإنّه إذا ثبت وجوب التّسليم وثبت عدم وجوبه في حال من الأحوال في غير الصّلاة ، لزم وجوبه فيها البتّة .
وكم من قياس ليس على النّمط المألوف في الأشكال الأربعة لتغيّر ما في الحدّ الأوسط أو ما شابه ذلك وهو منتج ، نحو قولنا : زيد مقتول بالسّيف ، والسّيف آلة حديديّة ، فإنّه ينتج أنّه مقتول بآلة حديديّة . بل ربّما لا يوجد الحدّ الأوسط أصلا ، فيلزم عنه قول ثالثّ ، نحو قولنا : كلّ ممكن حادث ، وكلّ واجب قديم ، فإنّه يلزم منه لا شيء من الممكن بواجب .
وأجاب العلّامة في المختلف عن هذا الاستدلال بمنع كون الأمر في قوله تعالى :
وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
« 2 » للوجوب . وعلى تقدير تسليم « 3 » كونه للوجوب فهو لا يقتضي التّكرار ، فيكفي المرّة ، وعلى تقدير اقتضائه التّكرار فهو لا يقتضي وجوب
هامش
( 1 ) . في س : رابعا .
( 2 ) . الأحزاب 33 / 56 .
( 3 ) . تسليم : ليس في م ، ح ، س .