تقرير النّفي ، ولهذا قالوا في قوله تعالى :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
« 1 » إنّهم لو قالوا : نعم ، لكفروا .
وقوله عليه السلام بعد ذلك : « فلا بأس عليك » بالفاء ، في قوّة قوله عليه السلام : « إذا كنت قد سلّمت فلا بأس عليك » كما لا يخفى على من له أنس بالعربيّة ، وهو يعطي أنّه لو لم يسلّم لكان عليه بأس .
والّذي يظهر من هذا الحديث أنّ يونس كان قد أتى بصيغة « السّلام علينا وعلى عباد اللّه الصّالحين » ولكن لما لم يسلّم عليهم بالعبارة الّتي جرت العادة بسلام النّاس بعضهم على بعض بها ، أعني « السّلام عليكم » ، قالوا له : ما سلّمت علينا !
وأما التّاسع فبعد الإغماض عن سنده ، إنّما يتمّ لو ثبت كون الحصر فيه حقيقيّا ، وكونه إضافيّا - بالنّظر إلى ما لا يجوز فعله فيها من الكلام والأكل ونحوهما - غير ممتنع . على أنّه إنّما يدلّ على عدم جزئيّة التّسليم ، وهو لا يستلزم مطلوبكم . وأيضا فكما لم يذكره عليه السلام لم يذكر التّشهّد أيضا ، وما هو جوابكم فهو جوابنا .
وأمّا الدّليل العاشر ففيه أنّ ذلك الرّجل لعلّه لم يسئ في التّسليم كما هو الظّاهر ، فإنّ عبارة التّسليم متعارفة يعرفها كلّ أحد ، وقلّما يقع الخطأ فيها . أو لعلّ وقوع هذه القصّة قبل فرض التّسليم ، مع أنّ ما قلناه في التّاسع من عدم ذكر التّشهّد جار « 2 » هنا أيضا ، واللّه الهادي .
ولم نتعرّض لما تضمّنته أحاديث هذا الفصل من الأحكام واقتصرنا منها على أحكام السّلام ؛ لأنّه هو المقصود من إيرادها في هذا المقام . وسنعيدها في باب الخلل الواقع في الصّلاة ، ونتكلّم فيها هناك بما يقتضيه الحال ، إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) . الأعراف 7 / 172 .
( 2 ) . في س ، ص : جاز .