لم « 1 » تفعل فليكن نظرك إلى ما بين رجليك « 2 » .
وقال شيخنا في الذّكرى : لا منافاة ؛ لأنّ النّاظر إلى ما بين قدميه يقرب صورته من صوره المغمّض « 3 » . وكلامه هذا يعطي أنّ إطلاق حمّاد التّغميض على هذه الصّورة الشّبيهة به مجاز . وربّما يتراءى من كلامه رحمه اللّه معنى آخر ، وهو أنّ صورة النّاظر إلى ما بين قدميه لمّا كانت شبيهة بصورة المغمّض ظنّ حمّاد رحمه اللّه أنّ الصّادق عليه السلام كان مغمّضا ، وهذا المعنى لا يخلو من بعد ، والأظهر هو الأوّل .
وقوله عليه السلام : « ثم قل : سمع اللّه لمن حمده » قد مرّ تفسيره في المقصد الأوّل .
والأمر بهذا القول يشمل بإطلاقه الإمام والمأموم والمنفرد ، وبه صرّح المحقّق في المعتبر « 4 » . لكن ما تضمّنه الحديث الثّالث عشر من أنّ المأموم يقول : « الحمد للّه ربّ العالمين » يقتضي عدم شمول المأموم .
وكذلك ما تضمّنه هذا الحديث من قوله عليه السلام : « تجهر بها صوتك » لما رواه أبو بصير ، عن الصّادق عليه السلام « ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه كلّ ما يقول ، ولا ينبغي لمن خلفه أن يسمعه شيئا ممّا يقول » « 5 » .
وممّا يدلّ على عدم شمول ذلك المأموم ما نقله شيخنا في الذّكرى عن الحسين بن سعيد ، بإسناده إلى محمّد بن مسلم ، عن الصّادق عليه السلام : « إذا قال الإمام : سمع اللّه لمن حمده ، قال من خلفه : ربّنا لك الحمد » « 6 » .
هامش
( 1 ) . لم : ليس في ب .
( 2 ) . النّهاية : 71 .
( 3 ) . الذكرى 3 : 373 .
( 4 ) . المعتبر 2 : 204 .
( 5 ) . التّهذيب 2 : 102 ح 383 ، الوسائل 4 : 994 ، الباب 6 من أبواب التّشهّد ح 2 .
( 6 ) . الذكرى 3 : 378 ، الوسائل 4 : 940 الباب 17 من أبواب الرّكوع ح 4 .