ولكن رجّح بعض علمائنا إسرار المأموم به ؛ لرواية أبي بصير ، عن الصّادق عليه السلام : « ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه كلّ ما يقول ، ولا ينبغي لمن خلفه أن يسمعه شيئا ممّا يقول » « 1 » .
[ جواز تكلّم المصلّي بكلّ شيء يناجي به ربّه ]
وما تضمّنه الحديث الثّامن عشر من جواز تكلّم المصلّي بكلّ شيء يناجي به ربّه « 2 » ، ممّا استدلّ به ابن بابويه على جواز القنوت بالفارسيّة « 3 » ، واختاره الشّيخ في النّهاية « 4 » ، وتبعهما جماعة من المتأخّرين « 5 » ؛ لصدق اسم الدّعاء عليه .
ومنع منه الثّقة الجليل سعد بن عبد اللّه رحمه اللّه « 6 » ، ولعلّه نظر إلى أنّ أفعال الصّلاة واجبها ومندوبها متلقّاة من الشّارع ، ولم يعهد من النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة الطّاهرين سلام اللّه عليهم القنوت بغير العربيّة ، والأحوط المنع .
[ معنى كون الدّعاء أفضل من تلاوة القرآن ]
وقد تضمّن الحديث التّاسع عشر كون الدّعاء أفضل من تلاوة القرآن . ولعلّ المراد به الدّعاء بقلب حاضر وتوجّه كامل وانقطاع تامّ إلى الحقّ جلّ شأنه ، كما يرشد إليه قوله عليه السلام : « هي واللّه أشدّهنّ » . والظّاهر عود ضمير « هي » إلى الدّعاء بمعنى الدّعوة ، وضمير « أشدّهنّ » إلى الأمور الّتي يتكلّم بها في الصّلاة ، واللّه أعلم بمقاصد أوليائه .
وقد اختلف الأصحاب في وجوب القنوت واستحبابه ، فالأكثر على الاستحباب .
هامش
( 1 ) . التّهذيب 2 : 102 ح 383 ، الوسائل 4 : 994 الباب 6 من أبواب التّشهّد ح 2 .
( 2 ) . لا يخفى أنّ لقائل أن يقول : الظاهر أنّ المراد من « كلّ شيء يناجي به ربّه » كلّ حاجة من حوائج الدنيا والآخرة ، لا التكلّم بكلّ لسان . « منه رحمه اللّه » .
( 3 ) . الفقيه 1 : 208 .
( 4 ) . النّهاية : 74 .
( 5 ) . كالعلّامة في المختلف 2 : 199 ، والمنتهى 5 : 232 ، والشهيد في الذكرى 4 : 184 ، وغيرهما
( 6 ) . هو أستاذ ابن قولويه ، وابن قولويه أستاذ المفيد . « منه رحمه اللّه » .