وما روي من أنّ الصّادق عليه السلام قال له : « إنّي لأدعو لك حتّى أسمّي دابّتك » « 1 » لا تفيد توثيقه ،
فإنّه هو الرّاوي لهذه الرّواية فهو مزكّ لنفسه .
وأيضا فلقائل أن يقول : إنّه إنّما دلّ على نفي وجوب القنوت مقيّدا بقبليّة الرّكوع وبعديّته ، وهو لا يقتضي نفي أصل الوجوب الّذي هو المتنازع .
وأمّا الحديث الثّاني فلأنّا لا نسلّم أنّ المراد بالقنوت في قوله عليه السلام : « إن شئت فاقنت ، وان شئت لا تقنت » القنوت بمعنى الدّعاء ، لِمَ « 2 » لا يجوز أن يكون بمعنى رفع اليدين ؟ والقرينة على ذلك قوله عليه السلام : « وإذا كان التّقيّة فلا تقنت » فإنّ المراد بالقنوت فيه رفع اليدين فإنّه هو الّذي يظهر للمخالفين ، ولا يجامع التّقيّة . وأمّا الدّعاء فلا يظهر لهم ، وسيّما مع الإسرار به ، فالتّقيّة غير مانعة منه إذا لم ترفع فيه اليدان .
وقد روي عنهم عليهم السّلام ترك رفع اليدين في القنوت للتّقيّة ونحوها ، فعن عليّ ابن محمّد بن سليمان ، قال : كتبت إلى الفقيه أسأله عن القنوت ، فكتب : « إذا كان ضرورة شديدة فلا ترفع اليدين ، وقل ثلاث مرّات : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم » « 3 » .
وروي أيضا الاجتزاء من رفع اليدين بما يوهم المخالفين أنّه للرّكوع . روى عمّار السّاباطيّ ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : أخاف أن أقنت وخلفي مخالفون ؟ فقال :
« رفعك يديك يجزي ، يعني رفعهما كأنّك تركع » « 4 » .
هامش
( 1 ) . اختيار معرفة الرجال 2 : 687 رقم 730 ، خلاصة الأقوال للعلّامة الحلّيّ : 207 ، خاتمة مستدرك الوسائل 4 : 450 .
( 2 ) . ليس في س .
( 3 ) . التّهذيب 2 : 215 ح 1286 ، الوسائل 4 : 912 الباب 12 من أبواب القنوت ح 3 .
( 4 ) . التّهذيب 2 : 316 ح 1288 ، الوسائل 4 : 912 الباب 12 من أبواب القنوت ح 2 .