لا توجب ترك الدّعاء سرّا .
[ القنوت قبل الركوع ]
وما تضمّنه الحديث الأوّل من أنّ محلّ القنوت في كلّ صلاة هو الرّكعة الثّانية قبل الرّكوع ، يعطي بعمومه أنّه لا فرق في ذلك بين الجمعة وغيرها ، وهو مذهب الصّدوق « 1 » رحمه اللّه .
[ في الجمعة قنوتين ]
والمشهور بين الأصحاب رضوان اللّه عليهم أنّ في الجمعة قنوتين ، في الأولى قبل الرّكوع ، وفي الثّانية بعده . وذهب المفيد « 2 » وجماعة « 3 » إلى أنّه ليس فيها إلّا قنوت واحد في الأولى قبل الرّكوع . وسيجيء تحقيق ما هو الحقّ في ذلك في صلاة الجمعة ، إن شاء اللّه تعالى .
وقد دلّ الحديث الثّاني على عموم القنوت للفرائض والنّوافل ، والظّاهر أنّ هذا ممّا لا خلاف فيه .
وما تضمّنه الحديث الرّابع من قوله عليه السلام : « إمّا ما جهرت فيه فلا تشكّ » محمول عند من قال بوجوب القنوت في الجهريّة على النّهي عن الشّكّ في وجوبه ؛ إذ لا يمكن حمله على النّهي عن الشّكّ في استحبابه ؛ لاقتضائه - بمعونة المقام « 4 » وذكر « أمّا » التّفصيليّة - عدم استحباب القنوت في الإخفاتيّة ، وهو خلاف الإجماع . لكنّك خبير بأنّ الحمل على النّهي عن الشّكّ في تأكّد استحبابه لا محذور فيه .
وقول زرارة في الحديث الخامس : « ما فرض اللّه من الصّلاة » سؤال عمّا ثبت من أفعالها بالكتاب ، وقد سبق مثله مرارا .
هامش
( 1 ) . الفقيه 1 : 266 - 267 .
( 2 ) . المقنعة : 164 .
( 3 ) . كالشيخ الطوسيّ في النّهاية : 106 ، والمبسوط 1 : 151 ، والخلاف 1 : 631 المسألة 405 ، وسلّار في المراسم :
77 ، وابن البرّاج في المهذّب 1 : 103 ، وابن حمزة في الوسيلة : 104 .
( 4 ) . في م : القيام .