النّيّة تركّب أصلا ، وإنّما يوجد التّركب في المنويّ وإحضاره « 1 » في الذّهن بوجه مميّز له عن غيره عند النّاوي ممّا لا كلفة فيه أصلا « 2 » ، فإنّ « 3 » الظّهر الّتي نحن مكلّفون بأدائها في هذا اليوم مثلا متصوّرة لنا بهذا الوصف العنوانيّ الّذي يمتاز به عن جميع ما عداها من العبادات وغيرها ، والقصد إلى إيقاعها امتثالا لأمره تعالى ، وتحصيلا لرضاه جلّ وعلا في غاية السّهولة ، كما يشهد به الوجدان ، ومن استصعب ذلك فليتّهم وجدانه ويتعوّذ باللّه من الشّيطان « 4 » .
إذا انتقش هذا على صفحه خاطرك فنقول : أطبق علماؤنا رضوان اللّه عليهم على أنّ تكبيرة الإحرام ركن في الصّلاة ، تبطل بتركها عمدا وسهوا . وقد تضمّن الحديث الأوّل البطلان بتركها سهوا . وقوله عليه السلام في الحديث الثّاني : « ولكن كيف يستيقن ؟ ! » من قبيل الاستفهام الإنكاريّ ، يتضمّن استبعاد تيقّن المكلّف ، وقد تلبّس بالصّلاة ، أنّه لم يفتتحها بتكبيرة الإحرام .
[ شرح ما تضمّنه الأحاديث ]
وما تضمّنه الحديث الثّالث من أنّ من كان من نيّته أن يكبّر فليمض في صلاته ، يراد به « 5 » أنّ من قام إلى الصّلاة قاصدا افتتاحها بالتّكبير ، ثمّ لمّا تلبّس بها خطر له أنّه نسي التّكبير فإنّه لا يلتفت ؛ لأنّ الظّاهر جريانه على ما كان قاصدا له وعدم افتتاحه الصّلاة بغير التّكبير ، فيكون هذا من المواضع الّتي يرجّح فيها الظّاهر على الأصل .
وما تضمّنه الحديث الرّابع من عدم إجزاء تكبير الرّكوع عن تكبيرة الإحرام لا ينافيه ما تضمّنه الحديث الخامس من إجزائه عنه ، لأنّا نحمل الخامس على المأموم إذا
هامش
( 1 ) . في م : إخطاره .
( 2 ) . أنظر رياض المسائل 1 : 223 .
( 3 ) . في ح زيادة : صلاة .
( 4 ) . في ح زيادة : الرّجيم .
( 5 ) . به : ليس في ب ، ص .