[ السّجود على القرطاس ]
وما دلّ عليه الحديث السّابع والثّامن من جواز السّجود على القرطاس نقل بعض علمائنا الإجماع عليه ، فيكون قد خرج بالنّصّ والإجماع « 1 » عن الأصل المقرّر من عدم جواز السّجود على أمثاله ، وذلك لتركّبه من جزءين لا يجوز السّجود عليهما ، أعني :
النّورة والقطن أو الكتّان أو الحرير ، ولم يحصل للجميع بالامتزاج حالة توجب لحوقه بالأرض .
ويلوح من كلام شيخنا في الذكرى عدم تحقّق الإجماع على جواز السّجود عليه ، فانّه قال : وفي النّفس من القرطاس شيء من حيث اشتماله على النّورة ، إلّا أن نقول : « 2 » الغالب جوهر القرطاس ، أو نقول : جمود النّورة يردّ إليها اسم الأرض « 3 » ، انتهى .
وناقشه شيخنا المحقّق الشّيخ عليّ أعلى اللّه قدره بأنّ أغلبيّة جوهر القرطاس - مع أنّ أجزاء النّورة منبثّة فيه - لا يقيّده ، وأنّ القول بعود النّورة أرضا بجمودها في غاية البعد ، وأنّه لا وجه للإشكال بعد ورود النّصّ وإطباق الأصحاب « 4 » ، هذا كلامه .
والظّاهر أنّ توقّف شيخنا الشّهيد طاب ثراه في ذلك مبنيّ على عدم تحقّق الإجماع عنده كما قلناه ، وإلّا فلا معنى للتوقّف .
وما تضمّنه الحديث التاسع من كراهة السّجود على قرطاس عليه كتابة ، مشهور بين الأصحاب . واستشكله شيخنا في الذكرى بأنّ أجرام الحبر مشتملة غالبا على شيء من المعادن . ثمّ قال : إلّا أن يكون هناك بياض يصدق عليه الاسم . قال : وربّما يخيّل أنّ لون الحبر عرض ، والسّجود إنّما هو على القرطاس ، وليس بشيء لأنّ العرض لا يقوم
هامش
( 1 ) . ليس في م .
( 2 ) . في حاشية ح زيادة : إنّ .
( 3 ) . الذكرى 3 : 145 .
( 4 ) . جامع المقاصد 2 : 165 .