واستضعفه جماعة من المتأخّرين « 1 » بعدم خروج المأكول عن كونه مأكولا باحتياجه إلى علاج .
وربّما يعترض عليهم بأنّ إطلاق الصّفة على ما سيتّصف بمبدأ الاشتقاق مجاز اتّفاقا .
ويجاب بأنّ إطلاق المأكول والملبوس على ما يؤكل ويلبس بالقوّة القريبة من الفعل قد صار حقيقة عرفيّة ، وإلّا لم يجز في العرف إطلاق اسم المأكول على الخبز قبل المضغ والازدراد إلّا مجازا . وكذلك إطلاق اسم الملبوس على الجبّة قبل لبسها ، وظاهر أنّه ليس كذلك . وأيضا فهذا « 2 » يفضي إلى الحكم بجواز السّجود على الخبز والجبّة قبل لبسها ؛ لعدم صدق المأكول والملبوس عليهما حقيقة لا لغة ولا عرفا .
وقد يقال : إنّ مراد العلّامة بكون الحنطة والشّعير غير مأكولين في تلك الحال كونهما غير مأكولين حال كونهما بقشورهما ، فإنّ نخالتهما غير مأكولة بالعادة .
وقد صرّح بذلك في التذكرة ، حيث علّل جواز السّجود عليهما بأنّ القشر حاجز بين المأكول والجبهة « 3 » ، وهو كما ترى ، هذا .
وقد استشكل شيخنا في الذكرى كلام التذكرة بجريان العادة بأكلهما غير منخولين ، وخصوصا الحنطة ، وخصوصا في الصّدر الأوّل ، ثمّ رجّح المنع « 4 » .
وأيّده شيخنا المحقّق الشّيخ عليّ أعلى اللّه قدره في شرح القواعد بأنّ النّخل لا يأتي على جميع أجزاء النّخالة ؛ لأنّ الأجزاء الصّغيرة منها تنزل مع الدقيق فتؤكل ، ولا يقدح أكلها تبعا في كونها مأكولة « 5 » . هذا كلامه ، وهو حسن .
هامش
( 1 ) . كالشهيد في الذكرى 3 : 153 .
( 2 ) . في حاشية ح : هذا .
( 3 ) . التذكرة 2 : 437 .
( 4 ) . الذكرى 3 : 153 .
( 5 ) . جامع المقاصد 2 : 160 .