وما تضمّنه الحديث الرابع من جواز السّجود على الجصّ فلا يحضرني الآن أنّ أحدا من علمائنا قال به « 1 » . نعم ، يظهر من بعض الأصحاب المعاصرين الميل إليه « 2 » .
وقول المرتضى رضى اللّه عنه بجواز الّتيمم به ، ربّما يعطي جواز السّجود عليه عنده « 3 » .
وقد تقدّم الكلام في هذا الحديث في بحث « 4 » المطهّرات بما لا مزيد عليه .
[ اشتراط طهارة محلّ الجبهة ]
وربّما يلوح منه اشتراط طهارة محلّ الجبهة « 5 » ، فإنّ قوله عليه السلام : « إنّ الماء والنّار قد طهّراه » بعد السّؤال عن جواز السّجود عليه يشعر بعدم جواز السّجود عليه لولا ذلك « 6 » ، فلا تغفل .
وعطف البساط على المسح في الحديث الخامس من عطف العامّ على الخاصّ .
والأذى في الحديث السّادس لعلّ المراد به أذى لا يتحمّل مثله في العادة .
هامش
( 1 ) . قال شيخنا في الذكرى : إنّ هذا الحديث يتضمّن الإشارة إلى جواز السّجود على الجصّ . وتوجيهه : أنّ تخصيص الحسن بن محبوب - وهو من أجلّاء علماء الطّائفة - السّؤال عن جواز السّجود على الجصّ بهذا الفرد الخاصّ منه - أعني المختلط برماد العذرة وعظام الموتى - يعطى أنّ محطّ السّؤال هو مظنّة نجاسته بذلك لا نفس الجصّيّة ، وإلّا لم ينطبق جواب الإمام عليه السلام على سؤاله . وأمّا التكلّف بجعل قوله عليه السلام : « إنّ الماء والنار قد طهّراه » في قوّة قوله : « لو كان الجصّ ممّا يجوز السّجود عليه لكان الماء والنّار قد طهّراه » . فهو محمل بعيد ظاهر السّماجة ، كما لا يخفى على من له دراية وأنس بأسلوب الكلام . « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) . المدارك 3 : 244 .
( 3 ) . رسائل السيّد المرتضى 3 : 26 .
( 4 ) . في ص : بعض .
( 5 ) . فيه تعريض بما في كلام بعض الأصحاب من أنّه لم نجد في الأخبار ما يؤذن باشتراط طهارة وضع الجبهة ، إنّما هو إجماعيّ . « منه رحمه اللّه » .
( 6 ) . وإن قلنا : إنّ السّجود الشّرعيّ هو وضع الأعضاء السّبعة على الأرض - كما سيجيء الكلام فيه في سجود التلاوة - كان في هذا الحديث دلالة على ما ذهب إليه أبو الصّلاح من اشتراط طهارة مساقط الأعضاء السّبعة .
« منه رحمه اللّه » .