به جماعة من المفسّرين ، إلّا أنّ المرويّ عن أئمّتنا عليهم السّلام أنّ المراد رفع اليدين إلى النّحر حال التّكبير في الصّلاة « 1 » .
كما رواه عمر بن يزيد ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول « في قوله تعالى :
فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ
: هو رفع يديك حذاء وجهك » « 2 » .
[ أوقات الصلوات الخمس ]
وروى أصبغ بن نباتة ، عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « لمّا نزلت هذه السّورة قال صلّى اللّه عليه وآله لجبرئيل عليه السلام : ما هذه النّحيرة الّتي أمرني بها ربّي ؟ قال : ليست بنحيرة ، ولكن يأمرك إذا تحرّمت للصلاة أن ترفع يديك إذا كبّرت وإذا ركعت وإذا رفعت رأسك من الرّكوع وإذا سجدت ، فإنّه صلاتنا وصلاة الملائكة في السّماوات السّبع ، وإنّ لكلّ شيء زينة وإنّ زينة الصّلاة رفع الأيدي عند كلّ تكبيرة » « 3 » . وقد تضمّنت الأولى من الآيات الثّلاث الّتي أوردها عليه السلام الإشارة إلى أوقات الصّلوات الخمس ، والإيماء إلى اتّساع أوقاتها .
وقال جماعة من المفسّرين : إنّ دلوك الشّمس غروبها ، والصّلاة المأمور بها عند الدّلوك هي المغرب ، وغسق اللّيل ظلمة أوّله « 4 » . ولا تعويل على هذا القول بعد ورود هذه الرّواية الصّحيحة عن أصحاب العصمة سلام اللّه عليهم . وقد تضمّنت تحديد آخر وقت العشاء بانتصاف اللّيل ، وهو مذهب أكثر علمائنا « 5 » .
هامش
( 1 ) . يظهر من هذا أنّ استدلال العلّامة طاب ثراه في المنتهى على وجوب صلاة العيد بهذه الآية ، فيه ما فيه ، ولعلّه استدلال إلزاميّ للخصم . « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) . مجمع البيان 5 : 550 ، الوسائل 4 : 728 الباب 9 من أبواب تكبيرة الإحرام ح 16 .
( 3 ) . أمالي الطّوسيّ 1 : 386 ، الوسائل 4 : 727 الباب 9 من أبواب تكبيرة الإحرام ح 13 .
( 4 ) . تفسير القرطبيّ 10 : 304 ، أحكام القرآن للجصّاص 2 : 346 ، مفردات غريب القرآن للراغب الإصفهانيّ : 171 .
( 5 ) . كالسيّد المرتضى في جمل العلم والعمل : 61 ، ورسائل السيّد المرتضى 1 : 274 ، وابن زهرة في الغنية : 556 ،