وتحقّق الإجماع على ما وراء ذلك ممّا ينافي كلامه ، ممنوع .
وعن الثّاني : أنّه لا خبر في هذا الباب أصرح من خبر الأخوين ، وعدم مخالفته لكلامه قدّس اللّه روحه لا يخفى على المتأمّل .
والعجب من شيخنا الشّهيد طاب ثراه كيف أهمله عند ذكر دلائل العلّامة ، مع أنّه أقوى دلائله .
وأمّا الأخبار المتضمّنة لكون الكعب في ظهر القدم ، فظاهر أنّها لا تخالف كلامه ، فإنّ الكعب واقع عنده في ظهر القدم ، غير خارج عنه ، على أنّ قول ميسّر - بضم الميم وفتح الياء المثنّاة التحتانيّة وكسر السّين المهملة المشدّدة - في الحديث الثّالث أنّ الباقر عليه السّلام وصف الكعب في ظهر القدم ، يعطي أنّ الإمام عليه السّلام ذكر للكعب أوصافا ليعرفه الرّاوي بها .
ولو كان الكعب هذا الارتفاع المحسوس المشاهد ، لم يحتج إلى الوصف ، بل كان ينبغي أن يقول هو هذا . وقس عليه قوله عليه السّلام في الحديث الأوّل : « هاهنا » بالإشارة إلى مكانه دون الإشارة إليه .
وعن الثّالث : أنّ صاحب القاموس وغيره صرّحوا بأنّ المفصل يسمّى كعبا ، كما مرّ .
وما ذكره صاحب الصحاح من أن الكعب : هو العظم النّاتئ عند ملتقى السّاق والقدم ، لا ينافي كلامه طاب ثراه .
وكذا ما ذكره صاحب القاموس من أنّ الكعب : هو العظم النّاتئ فوق القدم .
وعن الرّابع : أنّ دعوى المخالفة غير مسموعة ، وحصول الارتفاع فيما قاله ظاهر .
وعن الخامس : أنّ كون تلك العبارات ناطقة بخلاف ما ادّعاه ممنوع ، وتطبيقها عليه غير محتاج إلى التأويل .
الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 99
مساهمون: الشيخ البهائي العاملي
ص٩٩