تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وقد احتجّ المرتضى رضي اللّه عنه بأنّ الصّعيد في الآية هو التّراب بالنقل عن أهل اللّغة « 1 » ، حكاه ابن دريد عن أبي عبيدة . وبما « 2 » اشتهر من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا » « 3 » ، ولو كانت الأرض طهورا وإن لم يكن ترابا ، لكان لفظ ترابها لغوا . وأجاب المحقّق في المعتبر عن الأوّل : بأنّه لا يلزم من تسمية التّراب صعيدا أن لا يسمّى به الأرض ، بل جعله اسما للأرض أولى ؛ لأنّه يستعمل فيهما ، فيجعل حقيقة في القدر المشترك بينهما ، وهو الأرضيّة ، دفعا للاشتراك والمجاز ، فيكون التّراب صعيدا باعتبار كونه أرضا لا باعتبار كونه ترابا . وعن الثّاني بأنّه تمسّك بدلالة الخطاب ، وهي متروكة في معرض النّصّ إجماعا « 4 » ، هذا كلامه قدّس اللّه روحه . وظنّي أنّه غير ناهض بردّ كلام السّيد طاب ثراه أمّا قوله : إنّه لا يلزم من تسميته التّراب صعيدا أن لا يسمّى به الأرض إلى آخره ؛ فلأنّ السّيّد إنّما استدلّ بقول أئمّة اللّغة ، الصّعيد التّراب ، كما قاله الجوهريّ . والصعيد هو التّراب الخالص كما حكاه ابن دريد ، بتعريف المسند إليه باللام الجنسيّة ، وهو يفيد قصر المسند إليه على المسند ، كما قاله علماء المعاني في نحو قولنا : الكرم هو التّقوى والحسب هو المال ، من إفادتهما أنّ الكرم ليس شيئا وراء التّقوى ، والحسب ليس شيئا وراء المال . وليس هذا استدلالا بمجرّد تسمية التّراب صعيدا .
هامش
( 1 ) . نقله عنه المحقّق في المعتبر 1 : 372 . ( 2 ) . في ص : وربّما . ( 3 ) . الخصال : 426 ، دعائم الإسلام 1 : 120 ، معاني الأخبار : 51 ، المعتبر 1 : 452 ، الوسائل 3 : 423 الباب 1 من أبواب مكان المصلّي ح 5 ، وأنظر سنن البيهقيّ 1 : 222 كتاب الطّهارة ، مسند أحمد 2 : 222 . ( 4 ) . المعتبر 1 : 373 .