وقد روى العامّة في صحاحهم : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله مرّ بقبرين ، فقال :
« إنّهما ليعذّبان ، وما يعذّبان بكبيرة ، أمّا أحدهما فكان لا يتنزّه من البول ، وأمّا الآخر فكان يمشي بالنّميمة » ، وأخذ جريدة رطبة فشقّها بنصفين ، وغرز في كلّ قبر واحدة ، وقال : « لعلّه يخفّف عنهما ، ما لم ييبسا » « 1 » .
وما في الحديث التّاسع من أنّ « الحساب والعذاب كلّه في يوم واحد في ساعة « 2 » واحدة » ينافي بظاهره ما تضمّنه كثير من الأخبار من اتّصال نعيم القبر وعذابه إلى يوم القيامة . اللّهمّ إلّا أن يجعل اتّصال العذاب مختصّا بالكافر كما تضمّنه بعض الأخبار .
وقد تضمّن الحديث الرابع عشر كونها قدر شبر ، والمشهور كونها قدر عظم الذراع ، وبه قال الشّيخان « 3 » ، وقد دلّ عليه خبر يونس .
وروى الصّدوق التّخيير بين الذراع والشّبر « 4 » ، وقال ابن أبي عقيل : مقدار كلّ واحدة أربع أصابع فما فوقها « 5 » ، انتهى .
والظّاهر تأدّي السّنّة بكلّ من هذه المقادير .
وما تضمّنه من مكان الوضع هو المشهور بين الأصحاب ، وذهب ابنا بابويه إلى وضع اليسرى عند الورك ، بين القميص والإزار « 6 » .
هامش
( 1 ) . صحيح البخاريّ 1 : 65 ، وج 8 : 20 ، صحيح مسلم 1 : 240 ح 292 ، سنن ابن داود 1 : 6 ح 20 ، سنن الترمذيّ 1 : 102 ح 70 ، سنن بن ماجة 1 : 125 ح 137 ، سنن الدارميّ 1 : 188 ، مسند أحمد 1 : 225 ، سنن النسائيّ 1 :
28 ، بتفاوت يسير في جميع المصادر .
( 2 ) . في ح : وساعة .
( 3 ) . المقنعة : 75 ، مصباح المتهجّد : 19 .
( 4 ) . الفقيه 1 : 143 ح 400 وفي الهداية : 107 قال : قدر عظم ذراع .
( 5 ) . نقله عنه في الذّكرى 1 : 370 .
( 6 ) . المقنع : 59 ، وأنظر الفقيه 1 : 87 .