النقض بكلّ ما أزال العقل ، من إغماء أو جنون أو سكر ، وتبعه شيخنا الشّهيد « 1 » قدّس اللّه سرّهما .
ولا يخفى أنّه على تقدير تعميم المدّعى ، يصير الدليل أخصّ من الدعوى ؛ إذ ربّما زال العقل بجنون أو سكر من غير خلل في القوّة السّامعة « 2 » .
ثمّ في أصل الاستدلال بهذا الحديث كلام أورده المحقّق في المعتبر ، حاصله : أنّ قول الرّاوي : « فربّما أغفى » بمعنى نام ، فقوله عليه السّلام : « إذا خفي عنه الصّوت ، فقد وجب عليه الوضوء » في قوة قوله عليه السّلام : « إذا خفي عنه الصّوت في حال إغفائه فقد وجب عليه الوضوء » .
وأجاب عن ذلك بأنّ كلامه عليه السّلام مطلق ، فلا يتقيّد بالمقدّمة الخاصّة « 3 » .
وفيه : أنّ المحدّث عنه هو ذلك الرّجل « 4 » الّذي أغفى وهو قاعد ، فتأمّل .
واللام في ما تضمّنه الحديث الثّامن من قوله عليه السّلام : « على أيّ الحالات » يمكن أن يكون للعهد الذكريّ ، أي على أيّ حالة من الحالات الثّلاث « 5 » المذكورة ، أعني الرّكوع والسّجود والمشي ، فلا يستفاد منه أن نوم النّائم الممكّن « 6 » مقعده من الأرض ناقض ،
هامش
( 1 ) . المنتهى 1 : 102 ، الدروس 1 : 88 .
( 2 ) . توضيح ذلك : أنّ مدّعى العلّامة أنّ كلّ ما يزيل العقل ناقض ، ودليله في قوّة قولنا : كلّ ما يبطل السمع ناقض ، وبين موضوعي هاتين القضيّتين عموم من وجه ، لاجتماعهما في الإغماء وافتراق الأوّل في السّكر والثّاني في الطّرش ، والأوّل لا يعمّ جميع أفراد الثّاني ، وإلّا كان أعمّ مطلقا ، فبعض أفراد الدعوى لا يعمّها الدليل ، فهو أخصّ من الدعوى من هذا الوجه وهو ظاهر . والعجب كيف خفي هذا على بعض الفضلاء الناظرين في هذا الكتاب فاعترض بأن الصواب أن يقال : إنّ الدليل أعمّ من الدعوى . « منه رحمه اللّه » .
( 3 ) . المعتبر 1 : 111 .
( 4 ) . الرجل : ليس في ص .
( 5 ) . في النسخ : الثلاثة .
( 6 ) . في ح : المتمكّن .