وما تضمّنه الحديث الخامس من تعليق نقض النّوم على ذهاب العقل ، ربّما دلّ على النّقض بكلّ ما أزال العقل كما مرّ .
وحصر موجب الوضوء في الحديث السّادس في الغائط والبول والرّيح ، ليس حصرا لمطلق الموجب ، بل للموجب الخارج من السّبيلين ، فلا يرد النّقض بالنّوم .
وأمّا المنيّ فهو ناقض لا موجب .
وعدم ذكر الدماء الثّلاثة ، لعلّ وجهه ما ذكرناه في الحديث الأوّل .
وقول الرّاوي في الحديث السّابع : « والوضوء يشتدّ عليه » أراد به أنّه يصعب عليه صعوبة قليلة ، لا تؤدّي إلى جواز الّتيمّم ، وإلّا لسوغه عليه السّلام له « 1 » ، وإنّما ذكر الرّاوي تعسّر الوضوء عليه ، وأردفه بقوله : « وهو قاعد » رجاء في أن يرخّص عليه السّلام له في ترك مطلق الطّهارة ، وطمعا في أن يكون النّوم حال القعود .
وتمكّن المقعد من الأرض غير ناقض للطهارة ، كما ذهب إليه بعضهم ، وخصوصا إذا كانت الطّهارة متعسّرة .
وما تضمّنه آخر الحديث من قوله عليه السّلام : « إذا خفي عنه الصّوت فقد وجب عليه الوضوء » ممّا استدلّ به الشّيخ في التّهذيب على النّقض بالإغماء والمرّة « 2 » ، وتبعه المحقّق في المعتبر ، والعلّامة في المنتهى ، وشيخنا الشّهيد في الذكرى « 3 » . لكن العلّامة جعل المدّعى
هامش
وما به الاشتراك وهو مطلق الحدث مغاير لما به الامتياز : وهو خصوصيّة كلّ واحد من الأحداث . ولا شكّ في أنّ تلك الخصوصيّات ليس أحداثا ، وإلّا لكان ما به الاشتراك داخلا فيما به الامتياز ، وذلك يوجب التسلسل ، وإذا انتفت الحدثيّة عن المميّزات لم يكن لها مدخل في النقض ، وإنّما يستند النقض إلى المشترك الموجود في النوم على ما حكم به في المقدّمة الثانية ، ووجود العلّة يستلزم وجود المعلول ، فيثبت النقض بالنوم وهو المراد .
( 1 ) . له : ليس في ح .
( 2 ) . التّهذيب 1 : 9 ح 14 .
( 3 ) . المعتبر 1 : 111 ، المنتهى 1 : 199 ، الذكرى 1 : 210 .