واستدلّ على ذلك بما يظهر من رواية ابن كثير عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، ورواية الحذّاء ، عن الباقر عليه السّلام ، وقد تقدّم الكلام في رواية الحذّاء .
وظنّي أنّ كلامه هذا إنّما يتمشّى على القول بعدم استحباب الغسلة الثّانية ، وعدم كون المضمضة والاستنشاق من أفعال الوضوء الكامل ، وأمّا على القول بذلك كما هو مختاره قدّس اللّه روحه فلا .
فإنّ المدّ على ما اعتبرناه لا يزيد على ربع المنّ التبريزيّ المتعارف في زماننا هذا بشيء يعتدّ به .
وهذا المقدار إنّما يفي بأصل الوضوء المسبغ ولا يفضل عنه شيء للاستنجاء ، فإنّ ماء غسل اليدين كفّ أو كفّان ، وماء كلّ من المضمضة والاستنشاق والغسلات الواجبة والمندوبة ثلاث أكفّ ، فهذه ثلاث عشرة أو أربع عشرة كفّا ، وهذا إن اكتفى في غسل كلّ عضو بكف واحدة و « 1 » إلّا زادت على ذلك ، فإنّ ما يفضل للاستنجاء .
وأيضا ففي كلامه طاب ثراه بحث آخر « 2 » : وهو أنّه إن أراد بماء الاستنجاء الّذي حسبه من ماء الوضوء ماء الاستنجاء من البول وحده ، فهو شيء قليل ، حتّى قدّر بمثلي ما على الحشفة ، وهو لا يؤثر في الزيادة والنّقصان أثرا محسوسا .
وإن أراد ماء « 3 » الاستنجاء من الغائط ، أو منهما معا ، لم يتمّ استدلاله بالرّوايتين المذكورتين ؛ إذ ليس في شيء منهما دلالة على ذلك ، بل في رواية الحذّاء ما يشعر بأنّ الاستنجاء كان من البول وحده ، فلا تغفل .
وما تضمّنه الحديث التاسع والعاشر هو مستند الأصحاب في أنّ من شكّ في فعل
هامش
( 1 ) . و : ليس في ص .
( 2 ) . آخر ليس في س .
( 3 ) . في ح : بماء .