وقوله : « أنّك فلانيّ » كناية عن قوله : « أنّك رافضيّ » ، والتعبير بالكناية إمّا من ذلك الرّجل ، أو من الإمام عليه السّلام « 1 » .
ولهذا الحديث محمل آخر « 2 » ، وهو : أن يكون مراده عليه السّلام بقوله : « توضّأ ثلاثا ثلاثا » تثليث الغسلات بتثليث الأعضاء المغسولة ، و « 3 » يكون الأمر بالتقيّة في غسل الرّجلين ، كما ورد مثله ( من أمر ) « 4 » الكاظم عليه السّلام عليّ بن يقطين ، بغسله الرّجلين تقيّة للرشيد ، والقصّة مشهورة أوردها المفيد في الإرشاد وغيره « 5 » .
ويؤيّد هذا الحمل : أنّ هذا هو الفعل الّذي اشتهر بين العامّة أنّه الفصل المميّز بينهم وبين الخاصّة .
وأمّا قولنا بوحدة الغسلات أو تثنيتها ، وكون الزائد على ذلك بدعة عندنا ، فالظّاهر أنّه لم يشتهر بينهم ، ولم يصل إلى حدّ يكون دليلا على مذهب فاعله حتّى يحتاج إلى التقيّة فيه ، على أنّ الغسلة الثّالثة ليست عندهم واجبة ، وهم ربّما يتركونها .
ويمكن أن يستنبط من قوله عليه السّلام في الحديث العاشر : « يغسل ذكره ويذهب الغائط » تعيّن « 6 » الماء في الاستنجاء من البول ، وعدم تعيّينه في الاستنجاء من الغائط .
هامش
( 1 ) . هذا مبنيّ على ما هو الظاهر من عود الضمير المستتر في « قال : فكنت يوما » إلى الإمام عليه السّلام ، ويحتمل أن يعود إلى داود ، ويكون هو المتوضّئ في دار المهديّ لا الإمام عليه السّلام . لكن لا يخفى أنّه على هذا يكون لفظة « قال » في آخر الحديث زائدة بغير ثمرة [ فائدة ] واللّه أعلم . « منه رحمه اللّه » . بتفاوت في النسخ .
( 2 ) . هذا مبنيّ على أن تكون قصّة الوضوء في دار المهدي من كلام الصّادق عليه السّلام ، ويحتمل أن يكون كلام داود ، وحينئذ لا يستنبط منه ذلك . وهذا الاحتمال الثاني وهو الحقّ كما في كتاب الكشّيّ . « منه رحمه اللّه » . بتفاوت بين النسخ .
( 3 ) . في س زيادة : بقوله .
( 4 ) . في س : في قول .
( 5 ) . إرشاد المفيد 2 : 221 .
( 6 ) . في ح : تعيين ، وفي حاشية ح : تعيّنه .