تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
ثمّ قال : ولا يلتفت إلى خلاف من خالفه من أصحابنا بأنّه لا تجوز المرة الثّانية ؛ لأنّه إذا تعيّن المخالف وعرف اسمه ونسبه ، فلا يعتدّ بخلافه « 1 » ، هذا كلامه رحمه اللّه . وهذا الإجماع لم ينقله « 2 » من علمائنا الّذين وقفنا على كلامهم سواه ، فإن ثبت فهو الحجّة « 3 » ، واللّه أعلم بحقائق الأمور . وما تضمّنه الحديث الرّابع من قول الباقر عليه السّلام في جواب السّؤال عن إجزاء الغرفة الواحدة : « نعم إذا بالغت فيها » ، معناه : إذا بالغت في أخذ الماء بها بأن ملأتها منه بحيث لاتسع « 4 » معه شيئا . ويمكن أن يكون المعنى : إذا بالغت في غسل العضو بها بإمرار اليد ليصل ماؤها إلى كلّ أجزائه . وقوله عليه السّلام : « والثّنتان تأتيان على ذلك كلّه » أي الغرفتان تكفيان في استيعاب العضو ، ولا يحتاج فيهما إلى تلك المبالغة « 5 » . وفي هذا الحديث دلالة على الاكتفاء في الغسل بما يشبه الدهن .
هامش
( 1 ) . السرائر 1 : 100 . ( 2 ) . في س زيادة : أحد . ( 3 ) . لكن ثبوت الإجماع والاطّلاع على ما يقتضي الحكم تحققه في هذه الأزمان المتأخّرة لا يخلو من إشكال . قال المحقّق رحمه اللّه في المعارج : الإجماع عندنا حجّة بانضمام المعصوم عليه السّلام ، فلو خلا المائة من فقهائنا عن قوله عليه السّلام لم يكن حجّة ، ولو حصل في اثنين لكان قولهما حجة . . . بل باعتبار قوله عليه السّلام ، فلا نعتبر إذن من يتحكّم ويدّعي الإجماع باتفاق الخمسة والعشرة من الأصحاب مع جهالة قول الباقي لا مع العلم القطعيّ بدخول الإمام عليه السّلام في الجملة ، هذا كلامه . « منه رحمه اللّه » . ( 4 ) . في س : لا يتّسع . ( 5 ) . فكأنّه عليه السّلام يقول : إن بالغت فيكفيك الغرفة الواحدة ، وإن لم تبالغ فالغرفتان كافيتان البتّة . ولهذا الحديث [ الجواب ] محمل آخر وهو أن يكون اللام في قوله عليه السّلام : « والثّنتان » للعهد الذكري ، فكأنّه يقول : والغرفتان المذكورتان [ المعهودتان ] كافيتان البتّة ، وحينئذ يكون هذا الكلام تأكيدا لما قبله ، ففي الحديث دلالة على المبالغة في عدم الزيادة على الغرفة الواحدة . « منه رحمه اللّه » .