وما تضمّنه الحديث الثّامن من قول الصّادق عليه السّلام ، لداود بن زربيّ - بالزاي المكسورة ، والرّاء المهملة ، والباء الموحّدة - : « توضّأ ثلاثا ثلاثا » صريح في التقيّة ، كما يرشد إليه آخره .
وهل يستنبط منه تحريم الثّالثة حال الاختيار ، أو إنّما يدلّ على عدم الأجر بها فقط ، كما يقوله الصّدوق في الثّانية « 1 » ؟ كلّ محتمل . وقد ذهب أكثر الأصحاب إلى تحريمها « 2 » ، وهو الظّاهر .
وذهب بعضهم كابن الجنيد وابن أبي عقيل « 3 » إلى عدم ترتب الثّواب عليها فقط دون التحريم ، وهو ظاهر المفيد « 4 » .
وعلى القول بالتحريم ، فهل يبطل بها الوضوء ، كما جزم به أبو الصّلاح « 5 » ؟ الظّاهر نعم ؛ إن اكتفى بالمسح بمائها ؛ لخروجه عن بلل الوضوء .
وقال في المعتبر بجواز المسح بمائها « 6 » ، وهو كما ترى .
ويستنبط من قوله عليه السّلام : « فرآني بعضهم وأنا لا أعلم به » أنّه لا يشترط في العمل بالتقيّة في بلاد أهل الخلاف العلم باطّلاعهم عليه .
هامش
( 1 ) . المقنع : 11 .
( 2 ) . كالشّيخ في النّهاية : 14 ، والمبسوط 1 : 23 ، والصدوق في الفقيه 1 : 29 ، والمقنع : 40 ، والهداية : 170 ، وابن حمزة في الوسيلة : 51 ، والمحقّق في المعتبر 1 : 158 ، وابن إدريس في السرائر 1 : 100 ، ويحيى بن سعيد الحلّي في الجامع للشرائع : 35 .
( 3 ) . أنظر المختلف 1 : 118 حيث نقل كلامهما قائلا : كلام ابن الجنيد وابن أبي عقيل يدل على تسويغ الثالثة ، وقال ابن الجنيد : الثالثة زيادة غير محتاج إليها ، وقال ابن أبي عقيل : فإن تعدّى المرّتين لا يؤجر .
( 4 ) . المقنعة : 48 - 49 .
( 5 ) . الكافي في الفقه : 133 .
( 6 ) . المعتبر 1 : 160