والوضوء في الحديث الأوّل - بفتح الواو - بمعنى ماء الوضوء ، وكذلك الواقع فاعلا في الحديث الثّاني .
ويظهر من كلام بعض اللّغوييّن أنّ الوضوء - بالضّم - يجيء بمعنى ماء الوضوء أيضا . وقد دلّ الحديثان على أنّ الإخلال بالموالاة بحيث يجفّ السّابق موجب لبطلان الوضوء .
لكنّ قول الرّاوي : « فيجفّ وضوئي » يمكن أن يراد به جفاف كلّ الأعضاء ، و « 1 » جفاف بعضها ، وكذلك قول الإمام عليه السّلام في الحديث الثّاني : « حتّى يبس وضوؤك » .
ولهذا اختلف الأصحاب في أنّ المبطل للوضوء هو جفاف الجميع ، أو أنّ جفاف البعض كاف في البطلان ، والأوّل هو الأظهر ، وعليه الأكثر « 2 » . وذهب ابن الجنيد إلى الثّاني « 3 » ، فاشترط بقاء البلل على كلّ الأعضاء إلى مسح الرّجلين ، إلّا لضرورة .
وقول الصّادق عليه السّلام في آخر الحديث الثّاني : « فإنّ الوضوء لا يتبعّض » ربّما يدلّ عليه .
وذهب المرتضى وابن إدريس إلى البطلان بجفاف العضو السابق على ما هو فيه « 4 » .
والموالاة بهذا المعنى - أعني مراعاة الجفاف - لا خلاف في وجوبها في الجملة ، إنّما الخلاف في وجوب الموالاة بمعنى المتابعة ، فأوجبها الشّيخان « 5 » والمرتضى في المصباح « 6 » .
وأدلّتهم لا تخلو من ضعف ، كقولهم : الأمر بالمسح في الآية للفور ، والوضوء البيانيّ وقع
هامش
( 1 ) . في ص : لا جفاف بدل وجفاف .
( 2 ) . كالشيخ في المبسوط 1 : 23 ، والمحقّق في المعتبر 1 : 157 .
( 3 ) . نقله عنه العلّامة في المختلف 1 : 133 .
( 4 ) . المسائل الناصريّة ( الجوامع الفقهيّة ) : 221 المسألة 33 ، السرائر 1 : 101 .
( 5 ) . المبسوط 1 : 23 ، ونقله عن عليّ بن بابويه في الفقيه 1 : 35 ، والمختلف 1 : 299 .
( 6 ) . نقله عنه المحقّق في المعتبر 1 : 157 .