[ - ظهور الأعمال الصالحة في القيامة بصورة نعيم الجنّة ]
وهاهنا وجه آخر مبني على مقدمة هي أنّه قد ذهب بعض أصحاب القلوب إلى أنّ الأعمال الصالحة هي التي تظهر في القيامة بصورة نعيم الجنّة وحورها وقصورها ، كما أنّ الأعمال السيئة تظهر بصورة عذاب النار وعقاربها وحيّاتها . وقد ورد في القرآن والحديث ما يرشد إلى ذلك . فعلى هذا يجوز أن تكون « نيرانكم » مجازا مرسلا ، علاقته تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه ، والترشيح بحاله كما عرفت . وظنّي أنّ هذا الوجه أحسن من الوجوه الثلاثة السابقة .
إكمال [ في أنّ الصلاة تكفّر الذنوب وتسقط العقاب ]
قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فاطفؤوها بصلاتكم » صريح في أنّ الصلاة تكفّر الذنوب وتسقط العقاب المتوعّد عليها . والقرآن يدلّ عليه ، قال سبحانه وتعالى :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
« 1 » والمراد بها الصلوات لسوق الآية .
وقد ورد ذلك في أحاديث متكثّرة من طرق العامّة والخاصّة .
روى أبو حمزة الثمالي عن أحدهما عليهما السّلام ، عن أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : والذي بعثني بالحقّ بشيرا ونذيرا أنّ أحدكم ليقوم من وضوئه فتساقط عن جوارحه الذنوب . فإذا استقبل اللّه بوجهه وقلبه لم ينفتل وعليه من ذنوبه شيء كيوم ولدته امّه ، إنّما منزلة الصلوات الخمس لامّتي كنهر جار على باب أحدكم . فما ظنّ أحدكم لو كان على جسده درن ثم اغتسل في ذلك النهر خمس مرّات أكان يبقى في جسده درن ؟ وكذلك واللّه الصلوات الخمس لامّتي « 2 » .
هامش
( 1 ) هود : 114 .
( 2 ) تفسير العياشي : ج 2 ص 161 - 162 ، صحيح البخاري : ج 1 ص 141 .