وانّما صحّ خلوّ الماضي الواقع حالا عن « الواو » و « قد » في أمثال هذه المقامات لأنّه قصد به تعقيب ما بعد إلّا لما قبلها فأشبه الشرط والجزاء . صرّح به المحقّق التفتازاني في أواخر بحث القصر من المطوّل « 1 » ، وهو مذكور في بعض كتب النحو أيضا .
بين يدي الناس : قال صاحب الكشّاف عند أوّل سورة الحجرات :
حقيقة قول القائل « جلست بين يدي فلان » أن تجلس بين الجهتين المسامتتين ليمينه وشماله قريبا منه ، فسمّيت الجهتان يدين لكونهما على سمت اليدين مع القرب منهما توسّعا كما يسمّى الشيء باسم غيره إذا جاوره وداناه « 2 » . إنتهى كلامه .
إلى نيرانكم : استعارة مصرّحة شبّهت الذنوب بالنار في إهلاك من وقع فيها ، وأوقدتموها ترشيح آخر واطفؤوها ترشيح آخر .
وإن جعلت « نيرانكم » مجازا مرسلا من قبيل تسمية السبب باسم المسبب فالترشيحان على ما كانا عليه ؛ إذ المجاز المرسل ربما يرشح أيضا كما قالوه في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أسر عكنّ لحوقا بي أطولكن يدا » « 3 » .
ولا يبعد أن يجعل الكلام استعارة تمثيلية من غير ارتكاب تجوّز في المفردات بأن يشبّه الهيئة المنتزعة من المذنب وتلّبسه بالذنب المهلك له . وتحقيق ذلك بالصلاة بالهيئة المنتزعة من توقّد « 4 » النار على ظهره ثم إطفائه لها .
هامش
( 1 ) المطوّل : ص 223 .
( 2 ) تفسير الكشاف : ج 4 ص 349 - 350 .
( 3 ) صحيح البخاري : ج 2 ص 137 أبواب الزكاة ، صحيح مسلم : ج 2 ص 144 باب فضائل الصحابة .
( 4 ) ( م ) و ( ع ) : موقد .