روى الشيخ الجليل محمد بن يعقوب في باب النوادر من كتاب الجنائز من الكافي عن الإمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن الميت يبلى جسده . قال : نعم حتّى لا يبقى له لحم ولا عظم إلّا طينته التي خلق منها فإنّها لا تبلى ، بل تبقى في القبر مستديرة حتّى يخلق منها كما خلق أوّل مرّة « 1 » .
خاتمة [ في تجسّم الأعمال واقترانها بصاحبها ]
ما تضمّنه هذا الحديث من تجسيم العمل في النشأة الأخروية وأنّه يكون قرين الإنسان في قبره وحشره قد ورد في أحاديث متكثّرة من طرق المخالف والمؤالف .
وقد روى أصحابنا رضوان اللّه عليهم عن قيس بن عاصم قال : وفدت مع جماعة من بني تميم على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فدخلت عليه وعنده الصلصال بن الدلهمس ، فقلت : يا نبيّ اللّه عظنا موعظة ننتفع بها فإنّا قوم نغير في البرية .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا قيس إنّ مع العزّ ذلّا ، وإنّ مع الحياة موتا ، وإنّ مع الدنيا آخرة ، وإنّ لكلّ شيء رقيبا وعلى كلّ شيء حسيبا ، وإنّ لكلّ أجل كتابا ، وإنّه لا بدّ لك يا قيس من قرين يدفن معك وهو حي وتدفن معه وأنت ميّت ، فإن كان كريما أكرمك ، وإن كان لئيما أسلمك ، ثمّ لا يحشر إلّا معك ولا تحشر إلّا معه ، ولا تسأل إلّا عنه ، فلا تجعله إلّا صالحا ، فإنّه إن صلح أنست به ، وإن فسد لا تستوحش إلّا منه ، وهو فعلك .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 3 ص 251 ح 7 .