كلامه .
فقد جعل التفسير بالوجه الأوّل مستفيضا ، وبالوجه الثاني شاذّا .
ويخطر بالبال أنّ الأمر بالعكس ، فإنّ الشائع المستفيض بين المفسّرين هو ما جعله شاذّا ، والشاذّ النادر هو ما جعله مستفيضا . ولعلّ هذا من سهو قلمه ، فإنّ التفاسير المشهورة التي عليها المدار في هذه الأعصار « 1 » هي الكشّاف للعلّامة الزمخشري ، ومفاتح الغيب للإمام الرازيّ ، ومعالم التنزيل للبغوي ، ومجمع البيان وجوامع الجامع لأمين الإسلام أبي علي الطبرسي ، وتفسير النيشابوري ، وتفسير القاضي البيضاوي ، ولم يختر أحد من هؤلاء تفسير الآية بالوجه الأوّل . بل أكثرهم إنّما اختاروا التفسير الثاني . وأمّا التفسير الأوّل فبعضهم نقله ثمّ زيّفه ، وبعضهم اقتصر على مجرّد نقله من غير ترجيح . فلو كان هو الشائع المستفيض كما زعمه السيّد المحقّق لما كان الحال على هذا المنوال .
ولا بأس في هذا المقام بنقل كلام بعض هؤلاء الأعلام .
قال في الكشّاف : أراد بالإماتتين خلقهم أمواتا أولا وإماتتهم عند انقضاء آجالهم . وبالإحياءين : الإحياء الأوّلي وإحياء البعث .
ثمّ قال بعد ذلك : فإن قلت : كيف صحّ أن يسمّى خلقهم أمواتا إماتة ؟
قلت : كما صحّ أن تقول : « سبحان من صغّر جسم البعوضة وكبّر جسم الفيل » وقولك للحفّار : « ضيّق فم الركية ووسّع أسفلها » . وليس ثمّ هنا نقل من كبر إلى صغر ، ولا من صغر إلى كبر ، ولا من ضيق إلى سعة ، ولا من سعة إلى ضيق ، وإنّما أردت الإنشاء على تلك الصفات .
والسبب في صحّته أنّ الصغر والكبر جائزان معا على المصنوع الواحد من غير ترجيح لأحدهما ، وكذلك الضيق والسعة . فإذا اختار
هامش
( 1 ) في هامش ( ع ) : أي من عصر السيّد إلى هذا العصر ، واحتمال أن يكون المشتهر في زمان السيّد غير هذه التفاسير ممّا لا يلتفت إليه . ( منه ) .