فقال : يا نبيّ اللّه احبّ أن يكون هذا الكلام في أبيات من الشعر نفخر به على من يلينا من العرب وندخّره .
فأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من يأتيه بحسّان . فاستبان لي القول قبل مجيء حسّان فقلت : يا رسول اللّه قد حضرني أبيات أحسبها توافق ما تريد ، فقلت شعرا :
تخيّر خليطا من فعالك إنّما * قرين الفتى في القبر ما كان يفعل
ولا بدّ بعد الموت من أن تعدّه * ليوم ينادى المرء فيه فيقبل
فإن تك مشغولا بشيء فلا تكن * بغير الذي يرضى به اللّه تشغل
فلن يصحب الإنسان من بعد موته * ومن قبله إلّا الذي كان يعمل « 1 »
وقد ذكرنا في بعض الأحاديث السابقة كلاما في تجسيم الأعمال في النشأة الأخروية ، ونقول هنا :
قال بعض أصحاب القلوب : إنّ الحيّات والعقارب بل والنيران التي تظهر في القيامة هي بعينها الأعمال القبيحة والأخلاق الذميمة والعقائد الباطلة التي ظهرت في هذه النشأة بهذه الصورة وتجلببت بهذه الجلابيب ، كما أنّ الروح والريحان والحور والثمار هي الأخلاق الزكية والأعمال الصالحة والاعتقادات الحقّة التي برزت في هذا العالم بهذا الزيّ وتسمّت بهذا الاسم ، إذ الحقيقة الواحدة تختلف صورها باختلاف المواطن ، فتتجلّى في كلّ موطن بحلية وتتزيّى في كلّ نشأة بزيّ على ما سبق الكلام فيه في الحديث التاسع .
وقالوا : إنّ اسم الفاعل في قوله تعالى :
يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ
« 2 » ليس بمعنى الاستقبال بأن يكون المراد أنّها
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : المجلس الأوّل ص 2 - 3 ، معاني الأخبار : ص 233 . وفيها زيادة :ألا إنّما الإنسان ضيف لأهله * يقيم قليلا بينهم ثمّ يرحل( 2 ) العنكبوت : 54 .